الشيخ داود الأنطاكي

32

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

ثم ساقتني العناية الإلهية ، إلى أن دخلت حمى دمشق المحمية ، فاجتمعت ببعض مشايخها « 1 » من مشايخ الإسلام ، كأبي الفتح محمد بن محمد بن عبد السلام « 2 » ، وكشمس علومها البدر الغزي العامري « 3 » ذلك الإمام ، والشيخ علاء الدين العمادي « 4 » ، ثم لم ألبث أن هبطت مصر هبوط آدم من الجنة ، . . . . . . هذا ما طارحني به في بعض مطارحاته ، وحدثني في جملة مسامراته ، وكان فيه دعابة يؤنس بها جليسه ، كي لا تفرق « 5 » الوحشة أنيسه ، إلى حسن سجايا كالرياض « 6 » بكتها الأمطار ، فضحكت ثغور أقاحيها عن باسم الأنوار ، وكرم نجار وطيب « 7 » خيم ، تعرف فيهما نضرة النعيم . « 8 » وأما فرقه من المعاد وخشيته من رب العباد ، فلم أر لغيره ممن لقيت من أهل الطريق ، وصحبت

--> ( 1 ) مشايخها : في خلاصة الأثر ؛ علمائها . ( 2 ) القاضي أبو الفتح محمد بن محمد بن عبد السلام بن أحمد الرّبعي التونسي الخروبي لإقامته بإقليم الخروب بدمشق ، نزيل دمشق المالكي الإمام العلامة المفنن ، ( 901 - 975 ه ) . ( ابن العماد : شذرات الذهب ، 10 : 556 ) . ( 3 ) بدر الدين الغزي ( 904 - 984 ه ) ؛ محمد بن محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي ، أبو البركات ، بدر الدين بن رضي الدين ، عالم بالأصول والتفسير والحديث ، مولده ووفاته بدمشق . له مئة ويضع عشر كتابا . . . ( الزركلي : الأعلام ، 7 : 59 ) . ( 4 ) لعله محمد العمادي ( . . . - 986 ) ؛ محمد بن محمد بن محمد الدمشقي ، العمادي ، الحنفي . ( عماد الدين ) ، عالم مشارك في أنواع من العلوم . من آثاره : عشرة أبحاث من عشرة علوم . ( كحالة : معجم المؤلفين ، 3 : 679 ) . ( 5 ) كي لا تفرق : بالأصل ؛ كيلا يفرق . وفي خلاصة الأثر ؛ كيلا يعرف . ( 6 ) كالرياض : في خلاصة الأثر ؛ كالرياش . ( 7 ) نجار : هكذا في السانحات ، في فوائد الارتحال ؛ نجد . ( 8 ) في شذرات الذهب لابن العماد ، 10 : 610 . إضافة على ذلك : قال وأجازني إجازة طنّانة ، ثم أوردها في " السانحات " فراجعه . ونحن سوف نورد ما جاء في السانحات عن الطالوي بهذا الخصوص حين ذكر تلامذة الأنطاكي ؛ أبو المعالي درويش الطالوي . - كما ينهي هنا مصطفى الحموي في فوائد الارتحال بقوله : " انتهى كلام الطالوي " ، بينما التتمة حتى نهاية الشعر هي في السانحات للطالوي ، ص : 113 .