الشيخ داود الأنطاكي
33
نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان
من أولئك الفريق ، كان يقوم الليل إلا قليلا ، وتبتل إلى ربه تبتيلا ، بتّ عنده الليالي ذوات العدد فما رأيته إلا قائما يناجي الفرد الصمد ، وكثيرا ما كان يتمثل بعد ما يتبتل بهذين البيتين وهما لعبد اللّه طاهر بن الحسين : ( إلام تطيلي العتب كل ساعة * فلم لا تملّين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه كفاية * لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا ) « 1 » وأما معرفته لأقسام النبض فإنه « 2 » له منقبة باهرة ، وكرامة على صدق مدعاه ظاهرة ، يكاد لقوة حدسه ، يستشف الداء من وراء حجابه ، ويناجيه بظاهر علاماته وأسبابه . حكي أن الشريف حسن « 3 » لما اجتمع به ، أمر بعض إخوانه أن يعطيه يده ليجسّ نبضه ، وقال له جس نبضي ، فقال هذه اليد ليست يد الملك ، فأعطاه الأخ الثاني يده ، فقال كذلك ، فأعطاه الشريف حسن يده فقبلها وأخبر كلا بما هو متلبس « 4 » به ، فتعجبوا من حذقه . وحكي « 5 » أنه استدعاه لبعض نسائه ، فلما
--> ( 1 ) ينتهي هنا كلام الطالوي ، ويعود الكلام إلى مصطفى الحموي ( 2 ) فإنه : في معجم الأطباء ؛ فإن . ( 3 ) الشريف حسن ( 932 - 1010 ه - 1525 - 1601 م ) ؛ حسن بن أبي نمي محمد بن بركات بن محمد ، الحسني الهاشمي : من أشراف مكة ، شارك أباه في أمارتها ، ثم انفرد بها بعد وفاته ( سنة 992 ه ) واستمر ضابطا شؤونها إلى أن توفي بها . ( الزركلي : الأعلام ، 2 : 218 ) . ( 4 ) متلبس : في معجم الأطباء ؛ ملتبس . ( 5 ) في خلاصة الأثر ، وقال الشلي في تاريخه العقد عندما ذكره . * - الشلي ( 1030 - 1093 ه ) محمد بن أبي بكر بن أحمد الحسيني الشلي الحضرمي ، با علوي ، جمال الدين ، مؤرخ فلكي رياضي ، ولد في تريم ( بحضرموت ) ونشأ مترددا بين مدينتي ضمار وظفار ( باليمن ) ورحل إلى الهند ثم إلى الحجاز ، وأقام بمكة وتوفي فيها . من كتبه . . . " عقد الجواهر والدرر في أخبار القرن الحادي عشر - خ " وغيره . . . ( الزركلي : الأعلام ، 6 : 59 ) .