الشيخ داود الأنطاكي

214

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

متحرك يا جالينوس من أي شيء يوجع الرجلين ، واليدين ، ويبسهما فمن كثرة الغذاء ، وقلته إذا امتلأت العروق جدّا ، واستفرغت كمثل الأرض التي يفسدها كثرة الماء ، والري ويعطبها قلة الماء ، والظمأ . فقال جالينوس : أخبرني يا بطليموس عن شرب الماء في الشتاء ، والصيف وكثرة البول فيهما ؟ فقال : ما بال الناس في الصيف أكثر شربا للماء ، وأقل بولا ، وفي الشتاء أقل شربا وأكثر بولا ؟ . اعلم يا جالينوس أن الصيف حار يابس ناشف لرطوبة الجسد فما شرب في الصيف نشفه الحر ، واليبس ، وانتشر فضله في العروق وخرج منها وما شرب في الشتاء فعكس ذلك ، وأخبرك أيضا عما يعرض للإنسان في منامه من العطش ، ولم يكن له عطش قبل نومه ، ثم لا يصبح حتى ينقطع عطشه ، فإن ذلك من قبل امتلاء المعدة وغليان الطعام فيها ، وخفوق الكبد لانقطاع مادة الغذاء عنها ، واحتراق الدم لاختناق العروق ، ورطوبته ، واستدارة فواة عروق الكبد التي تستوعب بها صفوة الطعام والشراب من أعلى المعدة لكدر ، فتهاب ذلك إذا امتلأت المعدة من الطعام ، والشراب بالليل ، ولم يعتدل مزاجه ، ثم نام عليها صاحبها صفت المعدة لحبس ما فيها من غلظ الطعام فانقطع منها رطوبة الغذاء الذي للجسد مما يستوعب الكبد من صفوة الطعام والشراب ، وتشتعل حرارة الكبد في المعدة فتحمض ما فيها من الطعام ، ويخلط بعضه في بعض ، ويغلظ لشدة غليانها ويبطئ هضمه لقلة ما فيها من الرطوبة فتشتد عروق الكبد التي يستوعب بها صفوة الطعام ، والشراب من أعلى المعدة حيودته عند اختلاط بعضها ببعض ، وامتخاضه فيها كاشتداد ينابيع الماء عند كدوريته إذا ما خاضته الدواب فخفت عند ذلك المعدة ، وهاج العطش ، وانقطع الغذاء فبلغ من الكبد مجهودهما لجفوفهما واحتراقهما وشدة اغتمامهما . فقال : أخبرني خابرة كهيئة النخامة فذلك الولد بعينه ، ويكون سائرها