الشيخ داود الأنطاكي

192

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خلق الإنسان ، وسواه وعدّله ، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ، وأمد له ، وصوره في أحسن الصور ، وكمله ، وجعل فيه ما في مخلوقاته ، ومثله ، وجعله من الدورة الرابعة للفلك الدوار المركوب العجيب له إكراما له ، وهيئة لمظهره ، وما أعد له وجعل فيه من كل زوجين ليجعله خليفته في أرضه ليحكم بين عباده بما أنزله وألهمه معرفته ما اختل من تركيب خلقه ليعدله ، وخلق كل شيء بحكمته ، وسخره له ليخبره بما فيه من المضار ، والمنافع له ، وخلق الداء ، وجعل الدواء له ، سبحانه من حكيم حليم ما أعدله . أحمده أبلغ حمد ، وأكمله ، وأنماه ، وأشمله . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى اللّه عليه وعلى آله - خير رسول أرسله . وبعد . . . فاعلم أن علم الطب مطلوب شرعا على سبيل الكفاية أي إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين ، وهو قسيم علم الأديان . قال الإمام الشافعي - رضي اللّه عنه - : العلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان ، بل قال بعض العلماء رحمهم اللّه تعالى : إن علم الأديان ، متوقف على صحة الأبدان . قال اللّه - تعالى - : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » والحكمة في اللغة هي العلم النافع ، وأما معناها عند أهل هذا الفن هي صناعة نظرية يستفيد بها الطالب بما عليه الوجود مما ينبغي أن يكتسبه الطالب ، وقد قصدت في هذا الكتاب ذكر ما سأل عنه ذو القرنين علماء الفرس ، والهند ، والروم وهم : جالينوس ، وبقراط ، ومهراديس ، وأهوز ، وأرسطاطاليس ، وهرمس ، وبطليموس ، وهم أصحاب الحكمة والمعرفة ، والكهانة في عالم

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 269 .