الشيخ داود الأنطاكي

152

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

--> - روى ابن ماجة في سننه ، حديثا في صحته نظر هو : أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا صدّع غلف رأسه بالحناء ، ويقول : ( إنه نافع بإذن اللّه من الصداع ) . والصداع : ألم في بعض أجزاء الرأس ، أو في كله ، فمن كان منه في أحد شقي الرأس لازما يسمى شقيقة وإن كان شاملا لجميعه لازما يسمى بيضة وخوذة . تشبيها ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله ، وربما كان في مؤخر الرأس أو في مقدمه . وأنواعه كثيرة وأسبابه مختلفة . وحقيقة الصداع : سخونة الرأس واحتماؤه ، لما دار فيه من البخار الذي يطلب النفوذ من الرأس فلا يجد منفذا ، فيصدعه ، كما يصدع الوعاء إذا حمي ما فيه وطلب النفوذ ، فكل شيء رطب إذا حمي طلب مكانا أوسع من مكانه الذي كان فيه ، فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله ، بحيث لا يمكنه التفشي والتحلل وجال في الرأس سمي السدر . والصداع يكون عن أسباب عديدة ، أحدها من غلبة واحدة من الطبائع الأربعة . والخامس : يكون من قروح تكون في المعدة فيألم الرأس لذلك الورم ، للاتصال من العصب المنحدر من الرأس بالمعدة . والسادس : من ريح غليظة تكون في المعدة فتصعد إلى الرأس فتصدعه . السابع : يكون من ورم في عروق المعدة ، فيألم الرأس بألم المعدة للاتصال الذي بينهما . الثامن : صداع يحصل من امتلاء المعدة من الطعام ، ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئا ، فيصدع الرأس ويثقله . التاسع : يعرض بعد الجماع : لتخلل الجسم ، فيصل إليه من حر الهواء ، أكثر من قدره . العاشر : صداع يحصل بعد القيء والاستفراغ ، إما لغلبة اليبس ، وإما لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه . الحادي عشر : صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء . الثاني عشر : ما يعرض من شدة البرد ، وتكاثف الأبخرة في الرأس ، وعدم تحللها . الثالث عشر : ما يحدث من السهر ، وحبس النوم . الرابع عشر : ما يحدث من ضغط الرأس ، وحمل الشيء الثقيل عليه . الخامس عشر : ما يحدث من كثرة الكلام فتضعف قوة الدماغ لأجله . السادس عشر : ما يحدث من كثرة الحركة ، والرياضة المفرطة . السابع عشر : ما يحدث من الأعراض النفسانية : كالهموم والغموم ، والأحزان ، -