الشيخ داود الأنطاكي

137

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

الإكثار من الباءة ، والانعكاف على الجماع إذا كان صحيح البدن لكن يكره له الإفراط فيه ، لأنه يسرع بخروج اللحية قبل أوانها ، ويجعل من الوجه مكانا كبيرا ، والإفراط فيه أيضا من دواعي الهزال ، ومن كان بين اثنتين وعشرين سنة ، وبين ثلاثين سنة فأكثر ما ينبغي له تناول من الجماع واحدة نهارا ، وأخرى ليلا ، وغايته ثلاث مرات إلا أن يكون الجماع لمحبوب معشوق فإنه لا يجد من الضرر بالإكثار من عشائه ما يجد بمجامعة غيره ما دام لا يجد علامات الضرورية وسيأتي ذكرها . وأما من كان بين ثلاثين سنة وبين أربعين سنة فلا يصلح الجماع أكثر من مرة في كل يوم ، وأكثره ثلاث مرات في يومين . وأما من كان بين أربعين وخمسين سنة فلا يصلح له أكثر من يومين في كل ثلاثة أيام . وأما من كان فيما بين الخمسين والستين فإنه يحتمل ذلك في كل أربعة أيام وخمسة أيام مرة . ومن كان فيما بين الستين والسبعين سنة وكان صحيح المزاج فإنه يحتمل ذلك في كل شهر ثلاث مرات ، وغايته : أربع مرات . ومن كان فيما بين الخمسة والسبعين والثمانين سنة فيجوز له ذلك في السنة مرة ، أو مرتين ، وإن كان قوته وانبساطه صحيحين وشهوته موجودة جاز له تناول ذلك في كل شهر مرتين . ومن وصل إلى الثمانين سنة فلا يصلح له الباءة أصلا وسبيله أن يهجر هجرا تاما ، وهذا التقدير إنما هو بحسب المزاج المعتد به في قوة التركيب ، وهو مزاج أكثر الناس ، فأما من كان تركيبه قويا جدّا ، وأعضاؤه قوية فإنه إذا كان من بين الخمسين احتمل ما قدرناه لأبناء الأربعين ، وبالضد تقيس على ذلك . فأما الذين يضرهم الباءة ، وكل من جرت عادته أن يجد صداعا عقيب الجماع ، أو يجد خفقانا في قلبه ، وإصفرارا في لونه ، ويغلب على عينه اليبس ، ومن كان غير كامل الصحة ، ومن يعتاده النقرس ، أو وجع الكلى .