الشيخ داود الأنطاكي

136

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

عطش عاود شربه إلى آخر النهار ، فإنه يفعل في الإعانة على الباءة فعلا جميلا . فهذه الأدوية ، جميعها مأمونة العاقبة سليمة الغائلة يجوز لكل واحد استعمالها إلا هذا اللبن ، والدارصيني فإنه يصلح لمن كان آمنا من احتياج الدم ، وحرارة الكبد . وهذا الدواء يوافق المشايخ ، ويعينهم على الباءة : لوز الصنوبر خمسون درهما هندي عشرون درهما لبان خمسة دراهم زنجبيل عشرة دراهم دارصيني عشرون درهما قردسانا ثلاثة دراهم ، وعود هندي خمسة دراهم ، عنبر درهمان ، وسرخ درهمان ، أصل السوسن الأزرق درهمان ، بذر الجرجير ثلاثة دراهم ، بذر بصل درهم سميكة صيداء . واحدة بهمز أحمر ، درهمان بهمز أبيض ، درهمان من سرة الأسقنقور خمسة دراهم . تجمع هذه الأدوية مسحوقة منخولة ، وتعجن بعسل نحل منزوع الرغوة ويرفع في إناء ، ويتناول منها الشيخ ، والمبرود قبل النوم أربعة دراهم في الشتاء ، وفي الصيف ثلاثة دراهم ، وإلى أربعة دراهم ، ويتناول طعامه قبل العصر فإنه عجيب . تقدير الجماع : المتخلفة من جهال الأطباء قد نقصوا على الناس لذاتهم وزعموا أن المتعة عظيمة الضرر ، وأن الجماع سبب للهموم ، والسقم وسرعة الموت ، وهذا هذيان منهم يبطله العقل والشرع ، فقد رأينا مشايخ طاعنين في السن ممن قارب المائة سنة ، ولا يفوته الجماع ليلة واحدة ، وبهم من قوة الحواس ، والبطش ما يفوقون به جماعة من الشبان ، ورأينا جماعة من الشبان لم يجامعوا قط أسرع إليهم الهرم بل الموت أيضا ، إما لضعف تركيبتهم أو لأسباب أخر ، والحق أن الجماع ضار بالمشايخ والمرضى ، ومن كان ضعيف التركيب ، ويضر الإفراط الكثير عن المقدار الواجب . وهذا تقدير ما ينبغي للناس الاقتصار عليه مع وجود الصحة ، والعافية الكاملة : إذا كان الفتى ما بين البلوغ ، وبين اثنتين وعشرين سنة ، فإنه لا يضره