محمد بن طولون الصالحي
285
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
وإما مأخوذ من الحيوانات كما نشاهد السنانير إذا أكلت ذوات السموم فتلغ في الزيت تتداوى » . وأين هذه وأمثاله من الوحي الذي يوحيه اللّه إلى رسوله [ بما ينفعه ويضره « 1 » ] فنسبة ما عند الأطباء من الطب إلى هذا الوحي : كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وقال الذهبي : قال الأطباء : إنا لا نؤثر على الدواء المفرد مركبا ، إن وجدناه كافيا لكنا قد نضطر إلى التركيب . إما لاصلاح كفية الدواء المفرد أو كراهته حتى يطيب أو لتقوية قوته كما نخلط الزنجبيل الثريد ، أو لاضعاف قوته كاخلاط الشمع في مرهم الزنجار ، أو لدفع ضرره كاخلاط الكثيراء بالمحمودة ، أو لحفظ قوة الدواء زمانا كخلط الأفيون بالمعاجين الكبار ، أو لأن الدواء سريع النفوذ فيخلط به ما يثبته ، أو لأنه بطىء النفوذ فيخلط به ما يسرع نفوذه ، أو لان المرض لمركب فيركب له الدواء ، أو لشدة المرض وقوته ولم نجد دواء واحدا يقاومه ، أو لاختلاف مزاج المريض فلم نجد دواء واحدا يفعل أفعالا متضادة فيركب . أو لبعد العضو الألم من المعدة فلا يصل إليه الدواء إلا وقد ضعفت قوته فيركب معه ما يوصله بسرعة كالزعفران مع الكافور والدارصينى مع الشاذنج « 2 » ، أو لشرف العضو فيخلط بدوائه المحلل ما يحفظ قوته عليه من الأدوية القابضة العطرة أو لان الدواء يوجد فيه مضرة لبعض الأعضاء فيخلط
--> ( 1 ) زيد من طب ابن قيم ص 7 . ( 2 ) في طب الذهبي : الشاهدانج .