محمد بن طولون الصالحي

286

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

به ما يزيل ضرره . إذا علم ذلك فاعلم أن كل مخلوق فيه جزء نافع وجزء ضار ، فان غلب الجزء النافع كان ذلك المخلوق محمودا نافعا ، وبالضد . وكانت الحكمة في ذلك وليمتاز سبحانه وتعالى بصفة الكمال المطلق الذي لا يشاركه فيه غيره من خلقه ، ولما اقتضت الحكمة إصلاح هذه المفردات بعضها ببعض كذلك اقتضت إصلاح نوع الانسان بعضه ببعض فأرسل اللّه إليهم الرسل مبشرين ومنذرين لاصلاح مفاسدهم وتكميل ناقصهم . قال لبيد « 1 » شعر : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالح ولبيد هذا هو القائل : ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد يعنى هذه ، ولبيد هذا أسلم وحسن إسلامه . فلما أرسلت الرسل كان منهم من غلب خيره على شره فأجاب وأطاع وقيل هدى اللّه ففاز بالبرء من داء الجهل فصارت دار العافية داره وجنة النعيم قراره وكان منهم من غلب شره على خيره فأعرض ونآبجانبه ، فمات بدائه فصارت النار داره : وجهنم مستقره ، أعاذنا اللّه منها بفضله وكرمه وقد أنشد في هذا المعنى شعر : أيا آكلا كلما اشتباه * وشاتم الطب والطبيب

--> ( 1 ) ترجمته في الإصابة 3 / 326 .