محمد بن طولون الصالحي
284
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
هذه الأدوية المركبة التي تسمى قرابادين ، بل كان غالبا أدويتهم بالمفردات وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه ويكسر سورته ، وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها : من العرب والترك وأهل البوادي قاطبة . وإنما اعتنى بالمركبات الروم واليونان . وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل إلى الدواء ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب ، وقالوا : كل داء ، قدر على دفعه بالأغذية والحمية ، لا يحاول دفعه بالأدوية : ولا ينبغي للطبيب ، ان يولعه بسقى الأدوية ، فان الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله ، أو وجد دواء [ لا ] « 1 » يوافقه ، أو وجد ما يوافقه فزادت كمية عليه أو كيفيته : تشبث بالصحة وعبث بها . وأرباب التجارب من الأطباء طبهم بالمفردات غالبا وهي أحد فرق الطب الثلاثة ، . والتحقيق في ذلك : الأدوية من جنس الأغذية ، فالقوم الذي غالب أغذيتهم المفردات أمراضهم قليلة جدا ، وطبهم بالمفردات . وأهل المدن الذي غلبت عليهم الأغذية المركبة يحتاجون إلى الأدوية المركبة ، والأمراض أهل البوادي والصحارى مفردة فيكفي مداواته بالمفردة ، فهذا برهان بحسب الصناعة الطبية . ونحن نقول إن هنا أمرا آخر نسبة أمر الأطباء إليه كنسبة طب الطرقية ، والعجايز إلى طبهم ، وقد اعترف حداقهم وأئمتهم بأنما عندهم من العلم بالطب إما قياس ، وإما تجربة وإما إلهام ، ومنام ، وحدس صائب ،
--> ( 1 ) زيد من طب ابن قيم ص 6 .