محمد بن طولون الصالحي

249

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

واحدة ولكثرة أرضية السكر وقلة حدته صار ملائما للمعدة والتغذية ، وأنفع لأرباب الأمزجة الملتهبة فإنه أيطا استحالة إلى الصفراء من العسل ، فان العسل أدخل في باب الغذاء وإصلاحه لمن لا يوافقه عسر ، ولذلك كان القدماء يعتمدون على العسل في العلاج ، ولا يتخطونه إلى السكر أصلا ، وقد عمل بعض الأطباء بالمغرب مقالة في العسل ، وتفضيله على السكر وتغالى حتى تعصب على السكر ، وصرح بالنهى عنه . وبالجملة فلعق العسل على الريق تذيب البلغم ، ويغسل خمل المعدة ، ويدفع الفضل وينضجه ويسخنها باعتدال ويفتح سددها ، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أقل اضرار السدد الكبد والطحال من كل حلو . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجا الماء على الريق « 1 » . فهذه حكمة عجيبة في حفظ الصحة لا يعقلها إلا العالمون . وقد كان بعد ذلك يغتدى بخبز الشعير مع الملح والخل أو نحوه ، ويصابر شطر العيش فلا يضره لما سبق له من الاصلاح ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم يراعى في حفظ صحته أمورا فاضلة جدا ، منها شرب العسل بالماء على الريق ، ومنها تقليل الغذاء ويجتنب التخم ، ومنها شرب بعض النقوعات يلطف بها غذاءه كنقيع التمر أو الزبيب أو الشعير ، ومنها استعمال الطيب وجعل المسك في مفرقه والادهان والاكتحال .

--> ( 1 ) راجع طب الذهبي ص 63 .