محمد بن طولون الصالحي
250
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
وكان عليه السلام يغذى روح الدماغ والقلب بالمسك وروح الكبد والقلب بالعسل ، ويقلل الغذاء الأرضي الجسماني ، ويتغذه بالنقيع ، فما اتفق هذا التدبير وما أفضله . وقوله : عليكم بالشفائين العسل والقرآن - وجمع في هذا القرآن بين الطب البشرى والطب الإلهي وبين الفاعلي الطبيعي والفاعل الروحاني وبين طب الأجساد وطب الأنفس وبين السبب الأرضي والسبب السماوي . وقال الذهبي « 1 » : عسل - بوبه عليه البخاري باب الدواء بالعسل - وقول اللّه تعالى « يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس » . وروى أبو سعيد رضى اللّه تعالى عنه أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال : اسقه عسلا فذهب أخوه ثم رجع فقال : سقيته فلم ينفع وعاد مرتين ، فقال في الثالثة أو الرابعة : صدق اللّه وكذب بطن أخيك ثم سقاه فبرأ - رواه البخاري ومسلم . وله : إن أخي عرب بطنه . أي فسد هضمه واعتلت معدته وعرب كدرب ، قلت : قوله وكذب بطن أخيك - دال على أن الشرب منه لا يكفى مرة ولا مرتين ، وذلك الرجل كان إسهاله من تخمة فأمره صلى اللّه عليه وسلم بالعسل ، والعسل شانه دفع الفضلات المجتمعة في المعدة والأمعاء ، ووجه آخر وهو أن من الاسهال ما يكون سبب رطوبته يلحح « 2 » في لأمعاء فلا تمسك الثقل ،
--> ( 1 ) راجع طب الذهبي ص 68 . ( 2 ) في طب الذهبي : تلحلح .