محمد بن طولون الصالحي

109

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

والفائدة الثالثة أمر طبيعي ، وذلك أن الصلاة رياضة فاضلة للنفس لأنها تشتمل على انتصاب وركوع وسجود وتورك وغير ذلك من الأوضاع التي تتحرك معها أكثر المفاصل ، وتنغمر فيها أكثر الأعضاء ، و [ لا « 1 » ] سيما المعدة والأمعاء وسائر آلات التنفس والغذاء عند السجود ، وما أنفع السجود الطويل لصاحب النزلة والزكام ، وما أنفع السجود لانصباب النزلة إلى الحلق ، وقصبة الرية برجوعها إلى مجارى الأنف وما أشد إعانة السجود الطويل على فتح سدة المنخرين في علة الزكام وانضاج مادته ، وما أقوى معونة السجود على حدر الطعام من المعدة والأمعاء ، وتحريك الفضول المنخنقة « 2 » فيها ونقلها وإخراجها إذغوره تنعص « 3 » الآلات بازدحامها ، وتساقط بعضها على بعض وكثير ما [ تسر « 4 » ] الصلاة النفس وتمحق « 5 » الهم والحزن وتذيب الآلام الخائبة وتكشف من الأوهام الكاذبة ويصفو فيها الذهن وتطفئى نار الغضب - إنتهى . وقد شرع لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رياضة تصلح أبداننا وقلوبنا أيضا بقوله : اغزوا تغنموا وسافروا تصحوا وصوموا تتعافوا « 6 » .

--> ( 1 ) زيد من الطب النبوي للذهبي ص 140 . ( 2 ) وفي الطب الذهبي « المحتنقه » . ( 3 ) وفي الطب الذهبي : تنعصر . ( 4 ) زيد من الطب النبوي للذهبي . ( 5 ) وفي الطب الذهبي : تمحق . ( 6 ) الحديث في كنز العمال 6 / 399 .