ابن كمال باشا

60

رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه

فانطلقت عصام حتى اتت أم اياس وهي امامة بنت الحرث فأخبرتها بالذي جاءت لسببه فقالت لها : شأنك والجارية . ثم قالت لابنتها : اي بنية هذه خالتك اتت لتنظر بعض شأنك ، فلا تستري عنها شيئا أرادت النظر اليه من وجه وخلق ، وناطقيها فيما استنطقتك فاتتها وتأملت خلقتها ، ثم إنها استنطقتها فعرفت موارد كلامها ومضارب عقلها ، فخرجت من عندها وهي تقول : ترك الخداع عن كشف القناع . ثم اتت الحرث فقال لها : ما وراءك يا عصام ؟ فقالت : هي كما قال امرؤ القيس . فقال : صفي لي منها ما رأيت ، شيئا . فقالت : أبيت اللعن رأيت لها فرعا كأذناب الخيل المضفورة إذا أرسلته فكأنه عناقيد منشورة أسفل منه جبهة كالمرأة الصقيلة مشرقة كاشراق الشمس الجميلة ، أسفل منه حاجبا خطّ بقلم اسود بحمم قد تقوسا على مثل عيني عبهرة لم يرعها قانص ولا فسورة بياضها كبياض الجوالق وسوادها دامس الغاسق بينها انف كحد السيف المصقول لم يخنس به قصر ولا أري به طول ، حفت به وجنتان كالأرجوان في محض بياض كالجمان ، قد شق فيه فم كالخاتم ، لذيذ المبتسم ، فيه ثنايا غرر وذوات أشر وأسنان تعد كالدرر وريق كالخمر له نشر الروض في السحر ينقلب لسان ذو حلاوة وبيان يزين به عقل وافر وجواب حاضر وتلتقي دونه شفتان كالزبد يحليان ريقا كالشهد ركب في عنق بيضاء محضة كأنها عنق إبريق الفضة صب في نحر كأنه المرآة وصدر هو فتنة لمن رآه يتصل به عضدان مدملجان كأن نقاءهما اللؤلؤ والمرجان يمد فيهما ساعدين يرى فيهما بنان ، كالفضة قمعت بالعقيان ، وقد يربع