ابن كمال باشا

127

رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه

والصلاة وزيارة قبور الصالحين والأولياء والتردد إلى مجالس العلماء والموالد ، وكنت من أحسن خلق اللّه ولم يكن ببغداد امرأة أحسن مني ، وخطبني خلق من الناس ومن أكابرهم فلم أحب أحدا منهم ، فلما كان بعض الأيام عزمت على العبور من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي لزيارة أحد الأولياء فقصدت دجلة اطلب سفينة وإذا بملاح قد قدم بسفينته وهي فارغة وهو واقف على سطحها كأنه الأسد فلما رآني مقبلة قال : انزلي يا سيدتي أحملك إلى مكان تختارينه . فنزلت معه وكان يوما شديد الضباب ولا يقدر الانسان ان يبصر كفه ، والندى يتساقط من الجو كالمطر ، فلما نزلت قال : اين تريدين يا سيدتي ؟ قلت أريد زيارة قبر فلان . فقال : حبا وكرامة ثم إنه دفع السفينة وركب مقاذيقه وقذف ، وكنت لفرط ما سهرت ليلتي من العبادة والصلاة نعسانة فغلب علي الكرى فاتكيت إلى جانب السفينة ، ونمت وغرقت في النوم فلما علم بنومي وانفرادي معه في السفينة وشاهد حسني وجمالي طمع بي وأغراه الشيطان واضمر في نفسه الخيانة والفجور ، قذف حتى بعد عن العمارة التي ببغداد وطار في الخراب وطلع بي في موضع لو أراد ان يقتلني فيه لم يشعر به أحد ، ثم قال : قومي اصعدي . فانتبهت فرأيت موضعا أنكرته فقلت : سألتك باللّه اين انا ؟ قال فإذا صعدت قلت لك . فعلمت الحال وتيقنت خيانته فجعلت أبكي والطم واصيح فأخرج من وسطه سكينا وقال : واللّه ان نطقت بحرف واحد أخرجت امعاءك . فقلت : يا هذا خذ قماشي ودعني امض . فقال : ما اصنع بقماشك وانما بغيتي ان التذ بك اليوم وأجد