محمد بن يوسف الهروي / عماد الدين الشيرازي

39

عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال )

60 الناس وأن القليل منه دون السكر نافع لا لجميع الناس بل لصنف منهم دون صنف ولا أيضا لجميع ذلك الصنف بل لشخص دون شخص ومزاج دون مزاج وفي حال دون حال ووقت دون وقت وبمقدار دون مقدار وشرط ولذلك شروطا أخرى يقل من يستقل بمراقبتها والوفاء بها وإن كان طبيبا حاذقا أن يحف مجلس الشراب بالمنظر اللذيذ من الأزهار والمحبوبين من الناس والأرائيح اللذيذة والعطرة الحارة أو الباردة بحسب المزاج والسماع المطرب وقد رفع من المجلس كل ما يغم ويقبض النفس كالوسخ في المكان والبدن وأيضان اللباس القذر والكمد اللون وبعد غسل البدن والأطراف ولبس المشرق وتسريح اللحية والرأس وتقليم الأظفار وليكن المجلس مشرفا فسيحا بقرب المياه الجارية ومع الظرفاء من الأصدقاء وذلك لأن الشراب يحرك قوى النفس ويركل شهوات النفس فإذا لم يجد كل قوة من القوى الشهوانية مطلوبها تأذت وانقبضت فلا يقبل النفس على الشراب لانقباضها لعدم مصادقة المطلوب ولا يتصرف فيه كل التصرف الواجب فيقل نفعه وربما فسد لعدم تصرف النفس فيه وأفسد الأخلاط الصالحة وكان ضرره أكثر ولو وجد واحدا من جميع الناس عالما بتلك الشروط مستحضرا لتلك القوانين ولا يشغله شغل عن مراقبتها وكان في جبلته ومزاجه ممن يوافقه الخمر وكان ضابطا لنفسه قادرا عليها قامعا لهواها فإنه عند الانتفاع به والخوض في شربه لا يقدر على ضبط نفسه والاكتفاء بالقدر النافع له في مزاجه لأن القليل من الخمر يدعو إلى الكثيرة ولا يوجد شئ من الأطعمة والأشربة الأول ما يتناول منه يكون أطيب من آخره إلا لخمر فإن كل جرعة بآخرة منها أفادت صاحبها فضل لذة على الجرعة الأولى فيزداد شاربها على تتابعها حرصا عليها وشغفا بشربها إن شربت