جلال الدين السيوطي
27
الرحمة في الطب والحكمة
وآداب الجماع ثلاثة قبله وثلاثة حاله وثلاثة بعده . أما الثلاثة التي قبله فتقديم الملاعبة ليطيب قلب الزوجة ويتيسر مرادها حتى إذا علا نفسها وكثر قلقها وطلبت التزام الرجل دنا منها . والثانية : مراعاة حال الجماع فلا يأتيها وهي باركة لأن ذلك يشق عليها أو على جنبها لأن ذلك يورث وجع الخاصرة ، ولا يجعلها فوقه لأن ذلك يورث الاعتقار بل مستلقية رافعة رجليها فإنه أحسن هيئات الجماع . والثالثة : مراعاة وقت الجماع : أي وقت الإيلاج بالتعويذ والتسمية وحك الذكر بجوانب الفرج وغمز الثديين ونحو ذلك مما يحرك شهوتها . وأما اللاتي في حال الجماع ، فأولها كون الجهد برياضة في صمت وترفق . الثانية : التمهل عند بروز شهوته حتى يستوفي إنزالها فإن ذلك يورث المحبة في القلب . الثالثة : أن يسرع بإخراج الذكر عند إحساسه بمائها فإنه يضعف الذكر ولا يعزل عنها ماءه لأن ذلك يضر بها . وأما الثلاثة التي بعده : فأولها : أمر الزوجة بالنوم على يمينها ليكون الولد ذكرا إن شاء اللّه تعالى وإن نامت على الأيسر يكون الولد أنثى حسب ما اقتضته التجربة . الثانية : أن يقول الذكر الوارد عند ذلك في نفسه وهو « الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا » . الثالثة : الوضوء إذا أراد أن ينام وهو سنة وغسل ذكره إذا أراد أن يعود إليها ، وذكر عن بعض الثقات أن من قدم اسم اللّه تعالى عند الجماع : أي جماع زوجته وسورة الإخلاص إلى آخرها وكبر وهلل وقال : باسم اللّه العليّ العظيم اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت أن تخرج من صلبي اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني ثم يأمر الزوجة بالاضطجاع على جنبها الأيمن فإن حملها يكون ذكرا بإذن اللّه تعالى إن قدر اللّه تعالى حملها من ذلك الجماع ولازمت هذا الذكر والصفة فوجدته صحيحا لا ريب فيه وباللّه التوفيق . الثامن تدبير الأهوية : اعلم أن الجسم لا يخلو من ملاقاة الهواء لأن الروح والسمع والبصر لا عمل لها إلّا باتصالها بالهواء خصوصا الروح لا قيام لها بالبدن إلّا باستنشاق الهواء الذي قدر اللّه به حياتها وهو مادتها وغذاؤها كما أن الطعام غذاء الأجسام والأصلح من الهواء الشرقي وهو الصبا المعتدل اللذيذ المستنشق خصوصا مع الروائح الطيبة ففيه راحة عظيمة ومنفعة قوية للروح والجسد فهذا هو الهواء الصالح . وأما الجنوب والشمال والدبور فما اعتدل منها من كثرة الحر والبرد والقوة فهو صالح وإن كان دون الأول لأنه لا بد من ملاقاته ولا خير في الريح العقيمة والعواصف والدخان المتعكر والروائح المنتنة وما يخرج عن حد الاعتدال بحر أو برد فكل ذلك مضر بالروح مضرة عظيمة وربما خرجت من الجسد في بعض ذلك فينبغي التوقي منه بالكتان وشم الروائح الطيبة ، فهذا هو الأصلح في تدبير الأهوية واللّه تعالى أعلم .