جلال الدين السيوطي
129
الرحمة في الطب والحكمة
بالكبد تجعل الكراوية في الخل الحاذق يوما وليلة ثم يصفى ويشرب مع السكر . علاج السعال : تأخذ اللوبان وألقه في عسل وسمن بقري ثم قرّبه إلى النار حتى يذوب ثم يشرب منه صاحب السعال يبرأ بإذن اللّه تعالى . علاج السعال : تأخذ العفص وتدقه ناعما وتأخذ الشب وتشويه في النار وتهرسه وتجمع بينهم وتأخذ عظمة دجاجة وتسخنها على النار وتجعل من ذلك الدقيق في العظمة ويفطر عليها ثلاث صباحات فإنه يعافى إن شاء اللّه صحيح مجرب ا ه . علاج السعال : تأخذ الثوم وتطبخه في ماء الورد وتفطر عليه على الريق فإنه نافع صحيح مجرب . الباب الرابع عشر والمائة في الفصد ، والحجامة اعلم أن الدم لا ينبغي إخراجه بل تركه أنفع للجسم وأوفر لقوة البدن من خالص الغذاء الذي به قوام البدن ومنه ثبات الروح ، فأما المتعاطي فضامن عند التلف والحكماء يفصدون أكحل عرق في البدن عند هيجان الدم الكثير وإشرافه في البدن وعند العلل العظيمة فيخرجون منه قدرا يعرفون عند رؤية الشخص والعلل وإذا احتاجوا أقل من ذلك فيفصدون غير الأكحل مما يوافق خروجه نفع العلة يكون أسلم قليلا من الأكحل كعرق الكعب الذي اعتاد الناس فصده لكثرة التجربة وجميع الفصد خطر على الجملة . وأما الحجامة فإنها أسلم من الفصد وأنفع لقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الشفاء في ثلاثة لعقة من عسل أو شرطة من حجامة أو لدغة من نار وما أحب أن أكتوى » وقال بعض الحكماء عجبا للمفتصد كيف يسلم وللمحتجم كيف يألم ولا تكون الحجامة أيضا إلّا عند الضرورة فأما إذا صارت عادة كل حين كان أكثر ضررا لما قدمناه من توفير الدم . وترك الحجامة وجميع المسهلات أبقى وأسلم ما وجد الإنسان سبيلا إلى السلامة ويحجم نقرة الرأس للمرمد العظيم وحمرة العينين وما يتولد في الرأس من الثقل وزيادة الدم وكثرة النوم حجامتها تخفف الدماغ وتضعف البصر وحجامة الأخدعين والكاهل لثقل الرأس وبلادة الحواس وكثرة النوم وحجامة المعجمين المعتادين التي يجمعهما لما يتولد في الظهر وفي الجوف من زيادة الدم وثقل البدن وحجامة القلب تصفيه مما يتولد فيه من الكدورات والرطوبات الفاسدة السائرة إليه من الكبد والرئة والطحال من بخار الأغذية وحجامة الفخذين والساقين مما يتولد في البدن من الدماميل والعلل الدموية والسوداوية ومن قرأ سورة الفاتحة وآية الكرسي عند شرطة الحجام كان شفاء من علته ، وينبغي أن يغتسل بعد الحجامة بماء بارد ويذرذر على المحاجم مرتكا مدقوقا منخولا