جلال الدين السيوطي

130

الرحمة في الطب والحكمة

فإنه يسكن الوجع ويبرد وينشف باقي الدم من الحجامة ولا يأكل إلّا بعد ساعة زمانية ويجتنب الملوحات والحموضات فإنه شفاء واللّه تعالى أعلم . علاج من كان كثير الدم : إذا أردت قطعه أي قطع الدم فلتحتجم في الأيام البيض وهي من اثني عشر إلى خمسة عشر وقد رأينا أن الفصد لا يصلح للإنسان إلّا في زمن الربيع لأنه فيه يهيج الدم وجعلت الأطباء الحجامة في موضع الفصد فمن احتجم في نصف الشهر كان دمه ميتا فيخرج الدم الميت حينئذ من الحي فحجامة الأخدع نافعة للوجه والسمع والبصر وهو أعظم المنافع للعينين وحجامة الكاهل وهو وسط الرأس ، أنفع ما يكون من الحجامة للجسد وتنفع النساء من أرحامهن وتقوم مقام فصد العروق الأربعة ، وهو نافع لكل داء في الرأس ولظلمة العينين والسمع والأضراس ويبطئ الشيب وفي ذلك الموضع عرق يقال له النيرب إذا انقطع فلا يزال الدم يخرج منه حتى يموت . وحجامة النقرة وهي ما بين القصة وشطر الرأس تقوم مقام فصد الرأس ، وحجامة العروس وهي الخدوع تحت الأذنين تقوم مقام فصد الحنكين نافعة بإذن اللّه تعالى للعينين والأسنان واللثة وكل ما زيّن الوجه ، والحجامة بين الكتفين نافعة لليدين والساعدين والصدر والسعلة غير أنها تزيد في البلغم والحجامة على المقعدة نافعة للمعدة والفخذين والوركين والرجلين وأسفل القدمين والحكة والقروح والخصيتين والبواسير في المعدة وتزيد في الجماع . والحجامة على أربعة أصابع مفتوحة تنفع للجرب والدمامل ورياح البواسير وتجلي ظلمات العين ، ومن احتجم فليكتحل بالإثمد وهو الكحل المعروف ولا ينظر في كتاب ذلك اليوم ولا الثاني لأنه يضرّ البصر ، قال عيسى بن حكيم قال جالينوس الحكيم أفضل الفصد في أيام الربيع يهيج الدم ويقوي سيلانه ففصد الأكحل من الذراع الأيمن لليدين نافع من السوداء والبهق وفصد العليل من كل يد نافع بإذن اللّه تعالى من الحمرة والرياح والبلغم وفصد الباسليق من الذراع الأيمن نافع من الوهنة ووجع الصدر وفصد الذراع الأيسر نافع من الطحال والرمد ووجع الوركين ، وفصد المسليم من الخنصر والبنصر من اليمنى نافع من ضيق النفس ومن اليد اليسرى نافع من الطحال ويصفي اللون ، وفصد الطائر وهو على وجه الرجل من كلا الرجلين نافع بإذن اللّه تعالى من الشقيقة وريح الكلى وفصد اللسان وهو عرق تحت اللسان نافع من ثقل اللسان وفصد النضرين نافع من الرمد ووجع العينين ولا يحتجم الصبي ولا يفتصد حتى يبلغ الحلم فإن فعل ذلك يورث برد الدماغ والقسوة في العين ولا يفتصد المذنب بالجناية ولا المداوم على الصوم ولا المريض بالحصا وللمرأة الحامل إلّا في الشهر الرابع والخامس والسادس ، ومن فصد أو احتجم فليكتحل بالإثمد وهو كحل العامة ولا يجامع قبل الفصد بثلاثة أيام ولا بعده مثل ذلك ويأكل المفتصد خبز القمح المنقى بالخل الثقيف أو بالهندبا وهي التيقاف