ابن الجوزي
51
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
كثيرة ، والمعروف أن المكروه أو الشر يخلقه الله عز وجل في وقته الذي يحصل فيه ، وهذا الحديث فيه هذه الجمل الركيكة التي تدل على أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نطق به . الثاني : أن القرآن يرد ذلك أيضا بصراحة قال تعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) فصلت : 9 - 10 . فهذا صريح في أن الله خلق الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ومجموع ذلك ستة أيام ، فأين الأيام السبعة من ذلك ؟ ! الثالث : أن بعض أئمة المحدثين الذين أدركوا هذا الشذوذ في متن الحديث طعنوا فيه . قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 99 طبعة الشعب ) : " هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم ، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب الأحبار ، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار ، وقد اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا " . قلت : وقد ذكر ذلك البخاري في كتابه " التاريخ الكبير " وغيره ، حتى أن الشيخ ! ! الحراني ! ! نقل طعن الحفاظ فيه في " فتاواه " ( 1 ) ( 17 / 236 ) .
--> ( 1 ) وكذلك في كتاب " دقائق التفسير " ( 6 / 366 ) المنسوب إليه ، وإنما قلت المنسوب إليه لأنه لم يصنف كتابا بهذا الاسم وإنما هو من فعل مقلديه وتجار الكتب في هذا الزمان ، حيث استلوا نصوصا تتعلق بالتفسير من فتاواه فطبعوها في كتاب خاص وسموه بهذا الاسم تكثيرا لمصنفات الشيخ الحراني لينخدع بذلك بسطاء الطلبة والعوام والمتعلمين ، ولله في خلقه شؤون ! !