ابن الجوزي

52

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

2 - وروى مسلم في صحيحه ( برقم 2501 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي سفيان ، من طريق عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله ! ثلاث أعطينهن ؟ قال " نعم " . قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان ، أزوجكها ؟ قال : " نعم " . قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ؟ قال : " نعم " ( 1 ) . قال : وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال : " نعم " . قال أبو زميل ؟ ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك ، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال : " نعم " . قلت : هذا حديث موضوع وهو أحد الأحاديث الثلاثة الموضوعة التي في صحيح الإمام مسلم . ومن دلائل وضعه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر ، ولما زارها أبو سفيان في المدينة وهو مشرك نحته عن فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مشرك نجس ساعتئذ وهذا مشهور ومعلوم .

--> ( 1 ) من هذا الحديث استدل النواصب على أن معاوية كان كاتبا للوحي وليس كذلك كما بين ذلك الحافظ في ترجمته في " الإصابة " والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ووضحناه في التعليق على هذا الكتاب " دفع شبه التشبيه " رقم ( 181 ) فانظره هناك .