ابن الجوزي

224

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

فقال : يا محمد من هاهنا عرج ربك إلى السماء " ( 161 ) . قلت : وهذا يرويه بكر بن زياد ، وكان يضع الحديث على الثقات ، فإن قيل : قال ابن عباس : استوى إلى السماء : صعد ، قلنا : صعد أمره ، إذ لا يجوز عليه الانتقال والتغير . واعلم أن الناس في أخبار الصفات على ثلاث مراتب : إحداها : إمرارها على ما جاءت من غير تفسير ولا تأويل ، إلا أن تقع ضرورة كقوله : ( جاء ربك ) أي جاء أمره وهذا مذهب السلف . المرتبة الثانية : التأويل وهو مقام خطر على ما سبق بيانه . والمرتبة الثالثة : القول فيها بمقتضى الحس ، وقد عم جهلة الناقلين ، إذ ليس لهم حظ من علوم المعقولات التي بها يعرف ما يجوز على الله وما يستحيل ، فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه ، فإذا عدموها تصرفوا في النقل بمقتضى الحس . وإليه أشار القاضي أبو يعلى ( المجسم ) بقوله : " لا يمتنع أن تحمل الوطأة التي وطئها الحق على أصولنا وأنه معنى يتعلق بالذات " . قلت : وأصولهم على زعمه ترجع إلى الحس ، ولو فهموا أن الله

--> ( 161 ) هذا الحديث ذكره ابن الجوزي بإسناده في الموضوعات ( 1 / 113 ) ثم قال عقبه : " قال أبو حاتم : هذا حديث لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع فكيف بالبزل في هذا الشأن " ا ه‍ قلت : أبو حاتم هو ابن حبان لأن هذا الحديث أورده ابن حبان في كتابه " المجروحين " ( 1 / 197 ) وقال عن أحد رواته وهو : بكر بن زياد الباهلي : " شيخ دجال يضع الحديث على الثقات " .