ابن الجوزي

201

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

وقوله : حجابه النور : ينبغي أن يعلم أن هذا الحجاب للخلق عنه ، لأنه لا يجوز أن يكون محجوبا لأن الحجاب يكون أكبر مما يستره ، ويستحيل أن يكون جسما أو جوهرا أو متناهيا محاذيا إذ جميع ذلك من أمارات الحدث ، وإنما عرف الناس حدوث الأجسام من حيث وجودها متناهية محدودة محلا للحوادث . وكما أنه لا يجوز أن يكون لوجوده ابتداء ولا انتهاء لا يصح أن يكون لذاته انتهاء ، وإنما المراد : أن الخلق محجوبون عنه كما قال سبحانه وتعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) المطففين : 15 . وقد روى سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة " ( 138 ) .

--> ( 138 ) حديث موضوع رواه ابن أبي عاصم في سنته ( ص 353 ) وأبو يعلى والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ( 1 / 79 ) وابن الجوزي في الموضوعات ( 1 / 116 ) والعقيلي في الضعفاء الكبير ( 3 / 152 ) وهو في " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ( 1 / 14 ) .