ابن الجوزي
172
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
ومن يرويه بلفظ " الرجل " ( 103 ) فإنه يقول : رجل من جراد . فيكون المراد : يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد ، فيسرعون التهافت فيها . قال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : القدم صفة ذاتية . وقال ابن الزاغوني ( المجسم ) : نقول إنما وضع قدمه في النار ليخبرهم أن أصنافهم تحترق وأنا لا أحترق ( 104 ) . قلت : وهذا إثبات تبعيض ، وهو من أقبح الاعتقادات . قلت : ورأيت أبا بكر بن خزيمة قد جمع كتابا في الصفات وبوبه ( 105 ) فقال : باب إثبات اليد ، باب إمساك السماوات على أصابعه ،
--> ( 103 ) وقد وقعت بلفظ " برجله " في الصحيح ، أنظر الفتح ( 8 / 595 رقم 4850 ) ووقعت في الحديث الذي قبله ( رقم 4849 ) بلفظ " قدمه " واللفظتان عندي منكرتان ليستا بشئ . ( 104 ) وهذا تخريف ! ! كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه . ( 105 ) وهو كتاب فيه أغلاط فاضحة ، إلا أنه - أعني ابن خزيمة - اعترف أخيرا بعد تصنيفه بخطئه في تأليف ذلك الكتاب كما جاء في " الأسماء والصفات " ص ( 267 - 269 ) للإمام الحافظ البيهقي من طريقين ، وقال الحافظ البيهقي هناك ص ( 269 ) : " وقد رجع محمد بن إسحاق - ابن خزيمة - إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال " ا ه قلت : فتبين من كلام البيهقي أن طريقة ابن خزيمة في كتابه " التوحيد " ومن كان على شاكلته ليس على طريقة السلف ، وأما متناقض زماننا فخاض في علم الكلام في مقدمة " مختصر العلو " فوقع في طاقات شنيعة فأثبت الجهة والمكان العدمي لله تعالى عما يقول . . . وخالف طريقة السلف ولو سكت عما لا يعلمه ولم يدرسه ويفهمه لكان به أولى ، لكن أراد الله أن يكشف حقيقته . وقال الإمام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى معلقا في كتاب " الأسماء والصفات " ص ( 267 ) على رجوع ابن خزيمة عن تصنيف كتابه ذاك : " وقد أنصف من نفسه حيث اعترف أنه يجهل علم الكلام ، وكان الواجب على مثله أن لا يخوض في علم الكلام فتزل له قدم ، ومع هذا الجهل ألف كتاب التوحيد فأساء إلى نفسه . ومن أهل العلم من قال عنه : إنه كتاب الشرك ( قلت : هو الفخر الرازي في تفسيره 14 / 151 ) . ومن جملة مخازيه فيه استدلاله على إثبات الرجل له تعالى بقوله سبحانه ( ألهم أرجل يمشون بها ) وهذا غاية في السقوط ، وأسقط منه من يسعى في إذاعة كتابه هذا . ولله في خلقه شؤون ، وجلالة قدر ابن خزيمة في الفقه والحديث لم تحل دون سقوطه حينما خاض فيما لا يحسنه ، ولعل ذلك جزاء معنوي بمساعدته لمحمد بن عبد الحكم في تأليفه ذلك الرد القاسي ضد الإمام المطلبي القرشي الشافعي رضي الله عنه " ا ه . فتأمل جيدا في هذه التعليقة النفيسة الذهبية التي كتبها المحدث الكوثري عليه الرحمة والرضوان .