ابن الجوزي

171

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

وقال الإمام ابن الأعرابي : القدم المتقدم ، وروى أبو بكر البيهقي ( 101 ) عن النضر بن شميل أنه قال : القدم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار . وقال : أبو منصور الأزهري ، القدم هم الذين قدم الله بتخليدهم في النار فعلى هذا يكون في المعنى وجهين أحدهما : كل شئ قدمه . يقال : لما قدم قدم ، ولما هدم هدم ، ويؤيد هذا قوله في تمام الحديث " وأما الجنة فينشئ لها خلقا " ( 102 ) . ووجه ثان : إن كل قادم عليها سمي قادما ، فالقدم جمع قادم . فبعض الرواة رواه بما يظنه المعنى من أن المقدم " الرجل " ، وقد رواه الطبراني من طرق ، فقال : " لقدمه ورجله " قلت : وهذا دليل على تغير الرواة بما يظنونه على أن الرجل في اللغة جماعة .

--> ( 101 ) حكاه عنه في " الأسماء والصفات " ص 352 بتحقيق العلم المحدث الكوثري رحمة الله عليه ورضوانه . قلت : وقد أول هذا الحديث أيضا الحافظ الجن حبان السلفي في " صحيحه " ( 1 / 502 مؤسسة الرسالة ) فقال : " هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله فيها ، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والأمكنة في النار ، فتمتلئ ، فتقول : قط قط ، تريد : حسبي حسبي ، لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع . قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه " . فتمعن رحمك الله في كلام هذا الإمام المحدث الحافظ السلفي . ( 102 ) وهذا التمام ثابت في الصحيحين في الموضع الذي أشرنا إليه في التعليق رقم - 99 - .