ابن الجوزي

145

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

قالوا : وإنما اقتصر بعض الرواة على بعض الحديث فيحمل المقتصر على المفسر قالوا : فوجه من أشبه وجهك يتضمن سب الأنبياء والمؤمنين . وإنما خص آدم بالذكر ، لأنه هو الذي ابتدأت خلقة وجهه على هذه الصورة التي احتذي عليها من بعده ، وكأنه نبه على أنك سببت آدم وأنت من أولاده وذلك مبالغة في زجره ، فعلى هذا تكون الهاء كناية عن المضروب ، ومن الخطأ الفاحش أن ترجع إلى الله عز وجل بقوله : ووجه من أشبه وجهك فإنه إذا نسب إليه شبه سبحانه وتعالى كان تشبيها صريحا . وفي صحيح مسلم ( 4 / 2017 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته " . القول الثاني ( 69 ) : " إن الهاء كناية عن اسمين ظاهرين ، فلا يصح أن يضاف إلى الله عز وجل لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة ، فعادت إلى آدم ، ومعنى الحديث : إن الله خلق آدم على صورته التي

--> ( 73 ) وابن أبي عاصم في " سنته " ( 228 برقم 516 - 521 ) والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص ( 291 بتحقيق المحدث الكوثري رحمه الله تعالى ) وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ( 5 / 183 ) . قلت : وروايات هؤلاء جميعا تفيد ما ذكره الحافظ ابن الجوزي من أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب رجلا أو غلاما والله الموفق . ( 69 ) وهذا ما ذهب إليه المحدث المفيد شيخنا عبد الله بن الصديق في كتابه " فتح المعين " ص ( 34 طبعة دار الإمام النووي بتحقيقنا ) .