ابن الجوزي
146
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
خلقه عليها تاما لم ينقله من نطفة إلى علقة كبنيه هذا مذهب أبي سليمان الخطابي ، وقد ذكره ثعلب في أماليه . القول الثالث : " إنها تعود إلى الله تعالى " وفي معنى ذلك قولان : أحدهما : أن تكون صورة ملك ، لأنها فعله ، فتكون إضافتها إليه من وجهين : أحدهما : التشريف بالإضافة كقوله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين ) الحج : 26 . والثاني : لأنه ابتدعها على غير مثال سابق . وقد روي هذا الحديث من طريق ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تقبح الوجه فإن آدم خلق على صورة الرحمن " ( 70 ) . قلت : هذا الحديث فيه ثلاثة علل : أحدها : إن الثوري والأعمش اختلفا فيه فأرسله الثوري ورفعه الأعمش . والثاني : أن الأعمش كان يدلس فلم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت . والثالثة : أن حبيبا كان يدلس فلم يعلم أنه سمعه من عطاء . قلت : وهذه أدلة توجب وهنا في الحديث ثم هو محمول على
--> ( 70 ) رواه الطبراني في معجمه الكبير ( 12 / 430 برقم 13580 ) وابن أبي عاصم في " سنته " ص ( 229 ) وهو حديث ضعيف بل باطل بإثبات لفظة : " الرحمن " فيه . وقد بين ذلك الحفاظ منهم الحافظ البيهقي في " الأسماء والصفات " ص ( 291 بتحقيق الإمام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى ) وقد بينت ذلك أيضا في تعليقي على كتاب شيخنا إمام العصر أبي الفضل الغماري " فتح المعين " ص ( 35 ) فراجعه إن شئت .