ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
47
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وأول ما يعالج به البواسير الحمية وذلك بأن يتقي أكل كل طعام بارد مثل لحم البقر والمعز والدجاج وطير الماء والبيض والسمك وكل حريف كالثوم والبصل وكل حامض وكل حار يابس ، ويحتجم كل شهر ، ولحم الخصىّ من الشأن صالح له ، وكذلك أكل الكراث وسمن البقر أيضا صالح له أكلا وشربا . وينبغي له أن يأكل لحم الفروج والكبش على البرّ ويترك الذرة رأسا واللبن أن اضطر اليه في النادر فيطبخه حتى ينقص النصف ثم يأكله . قال صاحب كتاب الرحمة : والبواسير منها سائلة ومنها جامدة ، وعلاج السائلة يضمد على الموضع بثوم وملح مدقوقين معجونين بقليل من العسل ، ويستعمل أكل الثوم والعسل على الريق فإنه يقطعها وهي أهون من الجامدة . وعلاج الجامدة بأن تقطع وهذا خطر أمره إلى الحكماء الكبار الماهرين ولكن يستعمل هذا الدواء فيقطعها وهو أهون : يؤخذ نشادر وزرنيخ ونورة أجزاء سواء ، يدق الجميع ثم يبضع رأس الناسور أو البواسير ويذر فيه من الدواء فإنه يغوص فيه ويقطعه ، فإذا أوجع وكثر لذعه فيقطر فيه سمن حار ثم يكمد بقطنة فيها سمن حار ويترك حتى يسكن وجعه ثم يعاود البضع والذر والتقطير والتكميد يفعل ذلك حتى ينقطع جميعه ثم يكمد بالقطنة بعد ذلك ثم يستعمل ضماد الملح والثوم حتى يبرأ ، وإذا عجن الثوم والفلفل والزنجبيل بالعسكل واستعمل أكلا وضمادا قطع البواسير السائلة والجامدة . قلت : وبعض الحكماء يسمى البواسير التي غير سائلة بالعمى وهي التي عبر عنها الصنيري بالبواسير الجامدة والمعنى متقارب ، والغذاء للنوعين جميعا جيد خمير الحنطة ومرق الفراريج ويترك كل حامض وكل بارد ورطب فإن ذلك صحيح مجرب . وقال في كتاب شفاء الأجسام : للبواسير التبخر بعظام السمك ثم بأطراف الأثل ثم بالمائعة يبتدئ بها على الترتيب المذكور أربعة أيام أو خمسة ، وللبواسير يؤخذ قفل أزرق وهو موجود عند العطارين ولبان ذكر خصى سحرى من كل واحد قفلة ، يدق