ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
124
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
العظم : أعلم أن العظام قابلة للورم - لأن كل ما ينمو أو يقبل الغذاء يقبل الورم - والعظام قابلة للنمو أو الغذاء - ما خلا الشعر ، فإنه يقبل الغذاء ويحسن بحسنه ، ولكن غير قابل للورم ، فإذا حصل في العظم ورم : فيؤكل له كل يوم نصف قفلة قرنفل ، فإنه نافع . وللورم أو الدماميل : تنقع الحلبة في الماء قدر نصف يوم أو أقل ، ثم تخرج وتنشف وتسحق بالسمن ، ويضمد بها الورم ليلة أو يوما أو نحوه ، ثم يزال ، ويمكث ساعة أو ساعتين ، ثم يعيد عليه مثل ذلك حتى يزول أو ينفتح بإذن اللّه تعالى ، وللدماميل : ينفع فيها أن يعلق العفص على الشخص فإنه يزيل الموجود منها ، ويمنع ظهور ما يستحدث ، انتهى ما ذكره شيخنا في كتابه . ومما وقفت عليه في بعض كتب الطب للورم - يفشه ، وإن كان فيه القيح يفجره : يطلي عليه بلبن العشر ، ويذر عليه ملح مدقوق ، فإنه ينفجر ، صحيح مجرب ، وينبغي استعماله في أورام الدواب ، لأن طبع العشر حار ، واللّه أعلم ، وزبل الغنم العامي والملح بالماء ، يفشه أو يفجره ، وللأورام الحارة : يؤخذ زبل الدجاج ، وتخلط معه بيضة ، ويلقي عليه يسير من الزعفران ، ويلطخ به على الأورام الحارة ، فإنه يفتحها من غير حديد . وعلامة القيح في الورم : أنك إذا اعتمدت عليه بإصبعك ورفعتها ، ارتفع موضع الأصبع سريعا ، وإذا لم يكن فيه قيح فإنه يبقى موضع الأصبع منخسفا ، ثم يرتفع بعد قليل من الوقت ، واللّه أعلم . قال الجوزي في اللفظ : فإن دعت إليه الحاجة إلى البط فلا بأس به ، إذا كان في الورم مدة ، والبط : هو شق الجرح ، كما قاله في الديوان ، واللّه أعلم . وروى أبو رافع قال : خرج على يدىّ جرح فأمدّ ، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إنك لن تدع المدة بين الجلد واللحم تأكله ، قال فانطلق بي إلى البيت فبطّني ، وسئل أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : أنبط الجرح ، قال نعم ، المدة تفسد اللحم ، وروى الشيخ : قال