ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

64

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

والبلغمية من المعدة إذا شرب بماء ، ويرد الشهوة الباردة والفاسدة ، وإذا شرب في البرد خيف منه أن يسهل دما ، انتهى كلام اللفظ . وقال في كتاب البركة : الصبر معروف عصارة شجرة ، ويقال له : صبر سقطري ، وهو حار في الثانية يابس في الثالثة ، ينقي الرأس والمعدة والمفاصل من البلغم ويسهل الطبيعة ويفتح سدد الكبد ويذهب اليرقان ويلصق القروح البطيئة الاندمال ، وإذا ذيف بالماء أذهب الورم في الأنف والفم والعينين وسكن حكة العين والمآقي ومنافعه كثيرة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في المحرم يشتكي عينه : ( يضمدها بالصبر ) أي يلطخ عينه بالصبر ، انتهى . وفي مختصر ابن البيطار نحو ما سبق ، وهو أن من منافع الصبر إسهال البلغم والمرة الصفراء ويذهب اليرقان وينقي الدماغ من الفضول المجتمعة فيه من البلغم ، ويمنع البخار الصاعد من المعدة إلى الدماغ ويقوي البصر ، ولا يشرب في الحر الشديد ولا في البرد الشديد ، والشربة منه درهمان . قال الغافقي : ينبغي أن يشرب الصبر لا في البرد الشديد ولا في الحر الشديد ؛ لأنه يضر بالمقعدة والبواسير ، وهو أنفع للمعدة من كل دواء ، ويلزق النواصير الفائرة ويدمل القروح العسرة الاندمال وخاصة ما كان منها في الدبر والذكر ، وينفع أيضا من القروح الحادثة في هذه المواضع إذا أذيف بالماء وطلي به عليها ، ويلزق الجراحات الرطبة ويدم الداحس المتقرح إذا ضمد به . قلت : ليعلم الواقف على كتابي أني كثيرا ما أكرر النقل والفائدة والضبط وذلك لأجل الحرص على الفائدة وإن قلّت ، فإني رأيت كلامهم وإن تقارب في اللفظ والمعنى ، فإن بعضهم يزيد على بعض في الفوائد ، فأحب أن أعيد اللفظ الآخر لأجل تحصيل تلك الفائدة ، وأما تكراري للضبط فليستغني به الواقف حين أذعن لإحالة على ما سبق أو سيأتي في الكتاب ، وليسهل الوقوف عليه ويتذكر ، فمن علم ذلك عرف قصدي وزال عنه ما تصور في خاطره ، واللّه أعلم .