ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

6

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

مقدمة الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالي عن الأنداد ، المقدس عن الأضداد ، المنزه عن الأولاد ، الباقي على الآباد ، المطلع على سر القلب وضمير الفؤاد ، منّ على العلماء بمعرفته ، ونوّر قلوبهم ببدائع حكمته ، وجعلهم ورثة أنبيائه وصفوته ، فهم أدلاء الخليقة ، والعارفون بعلم الحقيقة ، امتدحهم في كتابه تفضلا منه وكرما ، فقال جلّ من قائل وعلا : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ، وهو الذي يرشد عبده ويهديه ، وهو الذي يميته ويحييه ، وإذا مرض فهو يشفيه ، وإذا ضعف فهو يقويه ، وهو الذي يطعمه ويسقيه ، ويحفظه من الهلاك ويحميه ، ويحرسه بالطعام والشراب عمّا يهتكه ويرديه ، سبحانه من عالم في تدبيره ، ومبتدع في خلقه وتصويره ، عدل بين خلقه بالصحة والأسقام ، وإذا شاء وهب العافية وكشف الضرّ والآلام ، وخلق الداء والدواء ، وقدر الحمام ، أحمده على منته الجسام ، ونشكره على نعمة الإسلام ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له العظيم الديان ، جاعل الأرواح قواما للأبدان والعلوم شفاء للأذهان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المختار من ولد عدنان ، والمرسل بواضح البيان ، والمبعوث بأعظم شان وأفصح لسان ، صلى اللّه عليه وسلم صلاة مصونة عن الانصرام ، دائمة بدوام الليالي والأيام ، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار ، ما طلعت شمس النهار ودار الفلك الدوار . أما بعد ، فإن الطلب علم عظيم نفعه وقدره ، وعليّ شرفه وفخره ، واشتهر بذلك فضله وذكره ، وثبت في الشرع أصله ، وشهد بصحته الكتاب والسنة ، وأجمع على ذلك كافة الأمة ، فأما ما شهد به الكتاب فقوله تعالى في كتابه المبين : « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » ، وأما في السنة فقوله عليه الصلاة والسلام : « العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان » . وقال أيضا : « العلم علمان : علم للدين وعلم للدنيا » . فالعلم الذي للدين فهو الفقه ، والعلم الذي للدنيا فهو الطب ، وقال أيضا : « صنفان لا غناء للناس عنهما : الأطباء لأبدانهم ، والعلماء لأديانهم » . وقد صح أنه صلى اللّه عليه وسلم تداوى وأمر بالتداوي ، ولم يزل الصحابة على ذلك ومن بعدهم رضي اللّه عنهم أجمعين .