ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

55

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

واختلاف كما قاله في فقه اللغة ، واللّه أعلم ، قال جالينوس : إذا فسد البطيخ في المعدة كان يشبه السم ، وبذر البطيخ ينقي الأمعاء ويزيد في الباه ، والشربة منه ثلاثة دراهم . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحب من الفاكهة العنب والبطيخ ، وقد ذكروا للحلو منه علامة طريفة ، فروى الشيخ بإسناده قال أبو مسهر : كان أبي إذا تعشى اشترى البطيخ قال : يا بني أعدد الخطوط التي فيها ، فإن تك فردا فخليق بها أن تكون حلوة ، قال الشيخ : وقد جاءت أحاديث في فضل أكل البطيخ كلها معلولة لا أصل لها ، انتهى كلام اللفظ ، واللّه أعلم . قال المقري : الفجل بارد رطب ، ثقيل على المعدة ، وباقي الفواكه كلها باردة رطبة بالنسبة إلى ما ذكرنا ، إلا أن بعضها أخف من بعض ، فإذا أكلت جميع الفواكه والبقول فلا يصلح بعدها شرب ، وإلا كانت سببا للعلل والأمراض الرديئة ويبطل نفعها وتفسد ، انتهى كلامه . قلت : وفي كتاب البركة : الفجل معروف ، وهو خبيث الجشاء ، وهو حار دسم يطرح الرياح ويزيد في البلغم ويهضم الطعام ويجلو البصر ، وورقه خير من أصله ، يعني أن ورقه خير من قرونه ، والصغار خير من الكبار ، وعن ابن المسيب : من أكل الفجل فسره أن لا يجد ريحه فليذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أول قضمه ، وروي : أن الملائكة يحضرون المائدة التي عليها بقل ، وروي : زينوا موائدكم بالبقل ؛ فإنه مطرد الشيطان ، انتهى ، وقال إبراهيم النخعي : المائدة بلا بقل كالشيخ بلا عقل . وفي اللفظ : أن الفجل حار يابس ، يحرك الباه ، رديء الكيموس ، يهضم ولا ينهضم ، وإذا أكل على الريق أزال البلغم وقوى المعدة ، وماؤه يجلو العين ، وإذا طلي بمائه على البهق أزاله ، وإذا أكل الفجل بعد الطعام لين البطن وأنفذ الغذاء ، وإذا أكل قبله صار الطعام طافيا أي عاليا في المعدة ولا يدعه يستقر ، وإذا لدغت العقرب من أكل الفجل لم يضره ، انتهى ، وفي بعض كتب الطب : من أكل الفجل على الريق زال البلغم وقوى معدته وشفاه من التخمة ، والتخمة هي الحالب ، كما قاله المارديني في رسالته ، واللّه أعلم ، وقال : من أخذ بزره يعني ذراه ودقه بماء البصل وطلي به على البرص ذهب به ، ومن