ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

49

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

القند فهو صالح للشباب ؛ لأن أمزجتهم حارة ، وكذا الصبيان فيوافقهم المصنوع بالسكر لأجل برودته ، واللّه أعلم . وقال في اللفظ : روى الشيخ بإسناده : قال التميمي : أتي علي رضي اللّه عنه بالفالوذج فقال : ما هذا اليوم ؟ فقالوا : اليوم النيروز ، قال : فنورزوا كل يوم ، قلت : والنيروز هو عيد اليهود ، معروف عند المسلمين واليهود كما قاله في البيان ، وذكره الإمام الغزالي في وجيزه والشيخ أبو إسحاق في مهذبه ، وقال صاحب المستعذب : النيروز أول يوم من الصيف ، وهو عند حلول الشمس في برج الحمل ، واللّه أعلم . وقال المقري : الفانيد هو السكر الخالص المعمول على النار ، وهو حار رطب ينقي قصبة الرئة ويصلح الصوت ويلين الصدر وينفع من السعال ، انتهى واللّه أعلم ، قال صاحب كتاب الرحمة : قصب السكر هو مثل الفانيد إلا أنه أقل منه حرارة ، فإذا غسل بعد تقشيره بماء حار واعتصر ماؤه وشرب فعل كالفانيد وكان لينه أبلغ ، انتهى كلامه ، وفي كتاب اللفظ : قصب السكر حار رطب ، جيده الكثير الماء كثير الحلاوة ، ينفع من خشونة الصدر والحلق والسعال ، ويجلو الرطوبة والمثانة وقصبة الرئة وهو أشد تلينا من السكر ، وهو يولد رياحا ، ودفعها أن يقشر ويغسل بماء حار ، وفي بعض كتب الطب : أنه يدر البول ويلين البطن ، وقال في كتاب الرحمة : قصب السكر يزيد في الباه ، وينفع من السعال ووجع الظهر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : كلوا قصب السكر فإنه يهضم الشبعان ، ويشبع الجائع ، انتهى . قلت : وقصب السكر هو الذي تسميه العامة القند بفتح النون قبل الدال ، ومن عصير قصب السكر يتخذ القند ، ومن الطيب من القند يتخذ السكر ، والقند يختلف في الجودة والرداءة بحسب حسن الأرض التي ينبت فيها القصب وبجودة الطبخ وحسنه ، السكر حار رطب ، وقيل : يابس ، جيده الأبيض ، يفتح السدد ويلين وينفع المعدة والمثانة ، والسكر الأبيض إذا خلط بماء وشرب أسهل البطن ، والأحمر يعني القند أقوى تليينا ، واعلم أن السكر فيه بعض حرارة إلا أنه يصير بمخالطة المبردات باردا وأرق ، واعلم أن السكر الطبرزذ والنبات جنس واحد ، والسكر الأحمر مع الأبيض جنس على الأصح ؛