ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

48

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

لحم الذراع : روى الشيخ بإسناده : قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : كان يعجب النبي صلى اللّه عليه وسلم الذراعان والكتف . الطحال حار يابس بطيء الهضم رديء الغذاء ، يولد دما سوداويا ويشبع سريعا ، لحم الجنب خفيف ، ولحم الظهر كثير الغذاء خصوصا آخره ، روى الشيخ بإسناده : سمع محمد بن عبد الرحمن عمن سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : أطيب اللحم لحم الظهر ، واللّه أعلم ، الشحم والسمن حار رطب ، يصلح للباه وهو يرخي المعدة ويغثي ، دفع ضرره بالزنجبيل ، وروى الشيخ بإسناده : قال علي رضي اللّه عنه : الشحم يخرج مثله من الداء الألية ، رديئة الغذاء والهضم ، يصلحها الأبازير الحارة ، غذاؤها وخم ، يرخي المعدة ويستحيل إلى المرار ، ويولد بلغما وسددا ، واللّه أعلم . قال المقري : الفواكه الحلوة أجود الفواكه ، وهي الفالوذج العسلية والسكرية تزيد في العقل وفي جوهر الدماغ والبصر وتزيد في الباه وتلين الطبيعة وتقوي المفاصل والأعضاء ، ولا تؤكل إلا على الطعام ، فإن أكلت وحدها على الريق جذبتها آلة الهضم بسرعة قبل النضج لشدة شهوة الكبد إليها ، فيقع منها سدد في مجاري الغذاء ، ويحصل ريح السدد المنعقدة في الجوف . والعسلية تصلح للكهول والشيوخ ، والسكرية تصلح للشباب ، ولا تصلح الحلوى للصبيان إلا في أوقات بعيدة متفرقة في الأسبوع مرة أو مرتين قدرا يسيرا من السكرية فقط ، والفانيد أجود لهم من الفالوذج ، انتهى كلامه ، والفالوذج هي الحلوى المعروفة عندنا بالمضروب وهو أفضل أنواع الحلوى ، والميروش نوع منه لكن الفالوذج أحكم صفة ، وهي تهيج الصفراء وسدد الكبد ؛ لأن من شأن الكبد أن يستلذ الأشياء الحلوة ويجتذبها من المعدة بسرعة ، والفالوذج حار ينفع الصدر والرئة ، ولكنه يولد سدد الكبد والطحال بالهضم ، ودفع ضرره قلة النشاء فيه وكثرة السكر ، وقول صاحب كتاب الرحمة : والعسلية تصلح للكهول والشيوخ وذلك لموافقتها لأمزجتهم ؛ لأن الغالب عليهم البرودة ، فالذي يصنع من الفالوذج بالعسل الغالب عليه الحرارة ، فتوافق أهل المزاج البارد وهما الكهول والشيوخ كما سبق آنفا ، وأما الفالوذج المصنوع بالسكر يعني