ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
43
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وروى الشيخ عن مجاهد قال : كان أحب الشاة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقدمها ، ولحم الخصي أفضل من غيره وأبرد وأرطب وألين ، واللحم غذاء مقو للبدن ، ومشويه أيبس . قال المقري في كتاب الرحمة : لحم المعز بارد يابس بالنسبة إلى لحم الضأن ، يشد البدن وينبت اللحم ، ويصلح أكله في الصيف ، انتهى كلامه ، وقال في اللفظ : لحم المعز قليل الحرارة ، جيده لحم الجدي الحمر والزرق ، منفعته سرعة الانهضام ، خلطه رديء ، يولد السوداء ، وهو للشباب في الربيع ، وهو في الشتاء رديء ، وفي الصيف نافع لمن به دماميل ، ويصلح لمن يسكن البلاد الحارة ، قال أبو عثمان البصري : قال سمسون الطبيب : يا أبا عثمان إياك ولحم الماعز ؛ فإنه يورث الهم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويفسد الدم ، وهو واللّه يخبل الأولاد ، ولعل مراده الأولاد الذين يحدثون للإنسان بعد ذلك ، واللّه أعلم ، لحم الجدي بارد رطب يولد منه دم جيد ، وهو سريع الانهضام ينفع المحرور اليابس ، انتهى كلام اللفظ ، وفي كتاب البركة للوصابي : قال ابن عباس رضي اللّه عنه : الجدي جيد لوجع الظهر ، ونحوه عن علي رضي اللّه عنه ، وهو الذكر من أولاد المعز ، انتهى . وقال في كتاب اللفظ : لحم التيوس يولد مرة سوداء بطيء الهضم رديء الخلط ، ولحم الخصي أسرع انهضاما وأجود غذاء ، السمين منه ملين بطئ الانهضام مرخي للمعدة ، انتهى . وقال في كتاب الرحمة : لحم البقر بالنسبة إلى لحم الضأن بارد يابس ثقيل رديء يهيج العلل السوداوية ، وقيل : إن لحم البقر يولد البهق ، دفع ضرره أن يطبخ بالثوم والفلفل والزنجبيل والكواميخ الحارة ويشرب مرقه مع العسل فإنه حينئذ جيد ، انتهى كلامه ، قلت : وما ذكره صاحب كتاب الرحمة من شرب مرق لحم البقر بالعسل وإنه جيد فغير موافق عليه ، بل هذا مما تعافه الأنفس وتنفر منه الطبيعة ، وقد قال العلماء في الطب : لا تأكل طعاما إلا وأنت تشتهيه ، وما اشتهيت فكل ، ومتى أكلت ما لا تشتهيه أكلكك ، وقال الأطباء أيضا : وليتناول الآكل ما تشتهيه النفس إذا كان لا بأس به ؛ فإنها تميل إلى