ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

44

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الموافق لها ، وليجتنب ما تعافه النفس فحينئذ يكون مرق لحم البقر مع العسل مما تعافه النفس خصوصا أهل بلدنا ، ويؤيد ما قلناه حديث الضب وهو ما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه أخبره خالد بن الوليد أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بيت ميمونة فوجد عندها ضبا محنوذا أي مشويا ، فقدمت الضب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرفع يده فقال خالد : أحرام الضب يا رسول اللّه ؟ قال : ( لا ، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) ، وفي هذا دليل على الامتناع عن الأطعمة التي لم تجربها العادات ولم تشتهيها النفوس ، وإنما تعرضت لذلك لأني رأيته يذكر أشياء في كتابه مما تعافه النفس ، وقد نهى الأطباء عن تناول ذلك مع أنه أيضا قد يعرض لذلك في تدبير الأكل على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في القسم الثالث . لحم العجل معتدل ، ويولد دما محمودا . وهو يضر المطحولين ، وقال في اللفظ : لحم البقر بارد يابس ينفع أصحاب الكد ، ويولد الأمراض السوداوية والبهق والجرب والقوبا يعني القوب ، ويولد الجذام وداء الفيل والوسواس والحمى ، ودفع مضرته طبخه بالزنجبيل ، وغذاؤه بلغمي ، والمدمن عليه يورثه السرطان وغلظ الطحال ، انتهى ، وأما قوله : داء الفيل هو ورم يكون في الساقين ، وأما السرطان فهو صلب له أصل في الجسد كثير ، تسقيه عروق خضر كما قاله في كتاب فقه اللغة ، واللّه أعلم . قال المقري : لحم الإبل بارد يابس ثقيل رديء بالنسبة إلى لحم البقر وباقي اللحوم الظباء والأوعال والأرانب ونحوها كله بارد بالنسبة إلى لحوم الأنعام ، انتهى كلامه ، وقال في اللفظ : لحم الإبل بارد يابس عسر الانهضام يولد مرة سوداء على أنه نافع بأصحاب عرق النساء ، وقال في اللفظ : لحم الخيل حار غليظ يولد ماء غليظا يؤول إلى السوداء ، وقال أيضا : لحم الغزال أصلح الصيد وهو حار يابس جيده الخشف ، ينفع من القولنج أو الفالج ، وينفع الأبدان الكثيرة الفضول ، ويصلح لمن مزاجه بارد ، وهو أصلح من لحم الإبل والبقر ، انتهى ، وقوله : الخشف وهو بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين ولد الظبية وهو الذي غير مسن ، واللّه أعلم . لحم الأرانب حار يابس يعقل الطبيعة ويدر البول ويولد دما رديئا ينفع لمن أثقله