ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
42
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
أجود من الشمال ، وما مال إلى الظهر أجود مما مال إلى البطن ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( أطيب اللحم الظهر ) ، ويروى : ( خير اللحم ما اتصل بالعظم ) ، والخصي أفضل أنواعه ، والأسود أقوى ، ولا شك أن الخصي أفضل وأطيب لحما وأسمن ، وكلام الفقهاء يدل على ذلك حيث قال في الروضة : فرع : يجوز إخصاء ما يؤكل لحمه في صغره ليطيب لحمه ، ولا يجوز في كبره ولا خصاء ما لا يؤكل ، انتهى ، وإنما يجوز خصي الحيوان المأكول للحاجة في السمن ، فيقول في الروضة : ليطيب لحمه ، علمنا أن الخصي أطيب لحما من ضده ، ويندفع قول من يقول : إن الخصي لحمه رديء ، ولا يلتفت إلى قوله واللّه أعلم ، وفي كتاب اللفظ : روي عن يزيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( خير الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ) . ويروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( للقلب فرحة عند أكل اللحم ) ، وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال : كلوا اللحم فإنه ينبت اللحم ، وإنه جلاء البصر ، من تركه أربعين يوما ساء خلقه ، ومن دوام عليه أربعين يوما قسا قلبه ، ويروى : أكل اللحم يحسن اللون ويطيب النفس ويحسن الخلق . وقال نافع : كان ابن عمر يأتي عليه الأشهر لا يأكل مرقة اللحم ، فإذا كان رمضان لم يفته اللحم ، وإذا سافر لم يفته اللحم ، ويروى عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : كلوا اللحم فإنه يصفي اللون ويخمص البطن - أي يضمرها - ويحسن الخلق ، وقال محمد بن واسع : أكل اللحم يزيد في البصر ، انتهى ، وهو يزيد في السمع ، ولحم الضأن يقوي الذهن والحفظ ، وينفع من المرة والسوداء ، ويصح لساكن البلاد الباردة ، ويكره لحم النعاج لتوليدها دما باردا . وأما اللحم فهو حار رطب كثير التوليد للبلغم وهو من أغذية الأقوياء والأصحاء ، وما قرب عهده بالولادة فهو أرطب من الهرم ، والأهلي أرطب من البري ، وأحمر اللون أكثر غذاء ، ولحم الرضيع عن لبن محمود جيد ، ولحم الهرم من المعز رديء ، ولحم الأسود ألذ وأخف ، وكذلك لحم الذكر والأيمن من الجزرة أخف وأفضل من الأيسر ، والمقدم أفضل من المؤخر .