ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

33

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

دقيقها مع الحلبة يحلل الأورام الصلبة ، وسويقها مع السكر يلين الصدر ، ويزيد في جوهر الدماغ والبصر ، ويقوي الباه ، ويشد الأعضاء الضعيفة ، وفطيرها ثقيل لا يكاد ينضج أي يجمد ، وخميرها معتدل جيد الغذاء . انتهى كلامه . وقوله : ( الباه ) المراد به الجماع هنا ، وحيث أتى في الكتاب فالمراد به الجماع ، وأما سويق الحنطة فهو حار يابس بطيء الانحدار كثير النفخ ، ومن أكثر من أكل الحنطة غير مطبوخة أحدثت له رياحا ، وولدت في أمعائه الدود وحب القرع . النشا طبعه بارد ، وغذاؤه أقل من غذاء سائر ما يعمل من الحنطة ؛ لأنه بطيء الانحدار لغلظه ولزوجته ، ولذلك صار يولد السدد في الكبد والأمعاء ، وهو من أوفق الغذاء لمن به سعال من خشونة الحلق وقصبة الرئة لا سيما ما عمل منه مشابا بالسكر ، وخبز الفطير لا يوافق إلا الأبدان المكدودة ، ويولد نفخا ورياحا وحمى ، وكثيرا ما يقع من أكله في أمراض خطرة ، ويموت قبل الشيخوخة ، وأجود الخبز وأغذاه خبز البر وهو أن يكون من حنطة ، وأن يكون جيد العجن وقدر ملحه وأجيد خمره واعتدلت ناره ، وأن يكون مخبوزا في التنور فيكون حينئذ جيد الانهضام ، سريع الانحدار عن المعدة ، ومن أراد طرد الريح فليجعل بينه الشونيز يعنى الحبة السوداء أو الكمون ، فأما ما يلبد بالدهن فإنه عسر الانهضام ، وما يؤكل حارا حين يخرج من التنور فإنه يسرع انهضامه ويحدث عطشا ، والبارد بطيء الانهضام ، والثريد طعام العرب ، وقال علي : عليكم بالثريد فإنه يطرد الفكر . وخبز القرن سئ الهضم وهو مكروه لأن باطنه غير ناضج ، أي غير حميد ، وهو وخبز الفطير من أغذية المكدودين ، فأما المترفهين فيبالغ في ضررهم على أن أهل الكد لا يأمنون شره ولو بعد حين ، خبز الملة : غليظ رطب يحدث أوجاعا مزمنة ، وأردأ الأخباز خبز الملة والقرن لما يخالطهما من الرماد . الهريسة حارة رطبة جيدها ما كان باللحم والبر النقي ، وغذاؤها غليظ كثير ، وهي بطيئة الانهضام تصلح للباه إلا أنها تضر بالمعدة الضعيفة وتولد الدود في البطن والفضول الكثيرة والسدد وتولد الحصى في المثانة لا سيما ما عمل منها باللبن ، ولا تصلح إلا لأهل الكد ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن جبريل أطعمني الهريسة يشد بها