ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

296

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الثاني والخمسون في الفتق والحرق قال في كتاب فقه اللغة : الفتق هو أن يكون بالرجل نتوء في مراق البطن . وإذا هو استلقى وغمزه إلى داخل غار النتوء إلى داخل البطن وإذا استوى عاد إلى خارج البطن . والعرق إذا ما كان منه في مراق البطن سمي خرقا ، وما كان في الأنثيين سمي فتقا وربما أطلقوا اسم الفتق عليهما . والفتق هو أن يعظم جلد البيضتين ، ولا يخلو أن يكون حدوثه إما من حركة عنيفة أو من قبل حمل الشيء الثقيل على الامتلاء ، أو من السعال الشديد والجماع على الامتلاء والصياح القوي ، وقد يكون لريح أو ينقطع شيء من الحجاب اللاف للأمعاء فيخرج منها إلى جلدة البطن بقدر وسع الفتق . فان دلك الأمعاء فإنه يكون ثقيلا موجعا . وينبغي لصاحب ذلك أن يستعمل عصابة يربط بها مراق بطنه من أسفل حفظا له من التوسع ، ويتوقى حمل الأشياء الثقيلة والنكاح والامتلاء من الطعام ويشرب الماء الصادق البرودة ويستمر الشد بالعصابة فان الفتق إذا لم يشتد . اتسع وعظم . وينبغي له ألا يتحرك بعد الأكل ولا يأكل الفول خاصة والعدس ولا يأكل طعاما نفاخا ، وليجتهد أن تكون طبيعته لينة وذلك يعتمد على ما يلين البطن كالأمراق والألبان لمن يلين بطنه اللبن ولئلا يتسع الفتق بالتوتر . والغذاء فطير البرد والذرة بالسمن أو الزبد ولكن السمن أحسن منه . وان كان في أول العلة والفتق قليل ، أكل الحلوى كل يوم مع الحمية وترك الحركات العنيفة ورفع الصوت ، وأكل الصبر أيضا نافع منه . وينبغي ألا يتوضأ صاحب هذه العلة بالماء الحار ولو كان من حرارة البئر لأن الماء البارد لذاع والماء الحار مرخي ، وكذا ينبغي أن يضمد عليه بالضمادات القابضة ، وذلك بأن يطلى عليه بالقوابض كالعفص واللبان الشجري والمر والصمغ والصبر والعنزروت والفوا والكثيرا ، وقشور الرمان والمصطكي وورق الهدس ( الآس ) اليابس والثمرة