ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

219

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

القرنفل مدقوقا مصرورا في خرقة ، وكذا شم العنبر والشجرية في الأنف ، انتهى لفظه . والشونيز المذكور في كلامه هو الحبة السوداء عند الجمهور ، كما قاله في شرح مسلم للإمام النووي ، واللّه أعلم . وقال المارديني في الرسالة : شم الحبة السوداء نافع للمزكوم وكذا شم دخانها ، ويحذر المزكوم الدهن ، ويحذر الجماع على الجملة في أنواع الزكام ، انتهى . وينبغي أيضا للمزكوم أن يجتنب أكل البقل والخل والعسل والموز ، خصوصا في أول الزكام ما لم ينضج ، فإنه يتولد من ذلك شدة الزكام وبحوحة الصوت والسعال ، وربما لا يبرأ صاحبه سريعا ، وأما إذا نضج الزكام فلا بأس يأكل لحم الكبش الحولي - كما سبق في فصول في الزكام والنزلة - هاتان علتان في أن كل واحدة منهما سيلان مدة من الدماغ ، لكن من الناس من يخص باسم النزلة ما نزل إلى الحلق باسم الزكام ما نزل من طريق الأنف ، ومنهم من يسمي الجميع نزلة . فصل : وفي النزلة فائدة ، فقد روى الشيخ بإسناده : قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ما من أحد إلا وفي رأسه عرق من الجذام ينفر ، فإذا هاج سلط عليه الزكام فلا يبرأ منه ) . فصل في سببها : إنما تكون من حرارة مزاجية ، أو خارجة من شمس أو سموم ، أو شم أدوية كالمسك والزعفران والبصل ، أو من برودة مزاجية ، أو رداءة هواء بارد أو شمالي ، خصوصا إذا كشف الرأس ، لا سيما وقت غضب أو فكر أو نحو ذلك . والأمراض النزلية تكثر بهبوب الشمال ، وتكثر في الشتاء ، وإنما كانت الأمراض النزلية تكثر بهبوب الشمال لأنها ريح باردة يابسة ، فتهيج العلل التي تكون في الرئة والحلق والنزلة والزكام ، وهي التي تهب من ناحية القطب وهي ناحية الفرقدين وبنات نعش ، واللّه أعلم .