ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
215
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
واعلم أن الصبر إذا جعل على النار قليلا حتى يلين ثم شرح وبرد ، وجعل باطنه على الأجفان ليلة فإنه يسكن الضربان من العين ، وينفع من وجع الريح التي فيها . فصل في الحول : إذا كان الحول مولودا لم يتغير ، إلا أن يكون في الطفولية ، وربما داووه بتسوية المهد ، ووضع في الجهة المقابلة للحول ليكلف الصبي دائما الالتفات نحوه ، ويربط خيط أحمر بشيء مقابل ناحية الحول أيضا ، ويلصق له بشيء أحمر ، كل ذلك ليلحقه في تأمل ذلك نوع كلفة ، فربما زال ، وأما الذين يعرض لهم في الكبد يستعملون تنقية الدماغ بالاستفراغ . وقال في كتاب الأنساب والعلامات : الحول إما أن يكون مولودا أو لا علاج له ، وإما حادثا بعد أن لم يكن ، فمن ذلك ما يحدث بالأطفال ، أما الصرع فيحدث لهم إما لسوء تدبير المرضعة في التنويم والإرضاع ، وإما أن يحدث لفزع أو سقطة شيء يستفزهم ويفزعهم ، فيبقون على ذلك ساعة فتنقلب العين إلى تلك الجهة ، وتستريح بالنظر إليها لأنها تشكلت بذلك الشكل . وعلاجه : أن يكلف الطفل إلى خلاف الجهة التي مالت إليها العين ، وأن يشد على ذلك الجانب ما يسر الطفل النظر إليه ، وأن يلبس برقعة مثقوبة بإزاء الحدقة ليكلف النظر المستوي ، وتغذي المرضعة بالأغذية اللطيفة وتحذر الأغذية المبخرة . فصل في زرقة العين : ومما ينفع لذلك : الزعفران إذا اكتحل به سود الحدقة ، وكذلك يدخل الميل في حنظلة رطبة ويكتحل به فإنه نافع حتى قيل : إن ذلك يسود حدقة الهر ، والحنظل هو الحدق المعروف عندنا ، واللّه أعلم .