ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

216

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

فصل في علاج التصاق الأجفان : يؤخذ جزء عنزروت ، وجزء سكر أبيض ، وربع جزء من زبد البحر ، يسحق الجميع ويذر على الموضع ، انتهى . قال في كتاب تذكرة الكحالين : إذا وقع في العين شيء من تراب أو غبار أو دخان أو غيره ولم يخرج فيقطر في العين لبن امرأة وماء عذب بارد مرارا عدة فإنه ينفعها ويخرج جميع ما فيها . وإن كان مثل التراب وما أشبهه ولم يبين لك فخذ الجفن الأعلى واقلبه فإنك تراه ملصقا فيه فخذ برأس ميل ونحوه ، ثم لف على إصبعك خرقة كتان وامسح بها على الجفن فإنه يبرأ سريعا إن شاء اللّه تعالى . فائدة نختم بها أبواب العين : قال بعض الحكماء : يحتاج المطالع في الكتب إلى ثلاثة أشياء : رطوبة وقوة البصر وجودة الفكر ؛ لأن يبوسة الدماغ وضعفه يحصل منها الملل من المطالعة ، وضعف البصر يفوت على المطالع أشياء كثيرة كالحواشي الدقيقة ونحوها ، وأما ضعف الفكر فإنه تقل منه الفائدة ، فبالفكر الجيد تتولد العلوم الجزيلة النافعة . واعلم أن كثرة المطالعة وكثرة الفكر ينشفان الدماغ ، وكذا كثرة القراءة ، وكثرة الكلام ، أما المطالعة فلأنها بالعين ، والعين ملتصقة بالدماغ ، فيحصل بذلك التأثير في الدماغ ، أما الفكر فلأنه يحرك الدماغ لتحريك الغضب للدم فإنه يغلي منه ، لأن الغضب يهيج الحرارة حتى أنه قد يولد الحمى ، وأما الصوت فإنه يحرك الدماغ أيضا كتحريك الجسد ، ويدفعه حتى يلصق بأعلى القحف ، فإذا حصل السكون رجع الدماغ إلى مستقره ، والحركة تولد التخفيف ، وأقواها في تخفيف الدماغ القراءة ثم الفكر ثم المطالعة . واعلم أن اللوز والسكر يقوي الدماغ ويزيد في جوهره ، ويزيد في العقل ، ويقوي الحار الغريزي ، وبقوة الدماغ يقوى الفكر ، وما يقوي الفكر شحذها بالتفكر في الأمور الدقيقة ورياضتها ، وبالبطالة من ذلك يتبلد .