ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
19
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
شراب العسلي ، وهو أن ينزع رغوة العسل ويطرح في كل رطل منه درهم زنجبيل ودرهم فلفل مدقوقين ودرهم مصطكي ، ويشرب لبن البقر مع السكر من تحت الضرع ، ويأكل كل حار رطب خفيف كاللبن والسمن والسكر الأحمر وهو القند والودك والموز اليانع الذي لم يضعف والكراث ولبن الضأن فإنه يخلص منه ، فان تساهل أدى ذلك إلى أمراض خطيرة عسرة البرء مزمنة كالجذام والجرب والحكيك والفالج والسكتة وخفة الرأس والرعاف والثآليل والباسور والصرع والماليخوليا والقوبا والبهق والكلف والسعال اليابس وداء الثعلب والنقرس والشهوة الكلبية وحمى الربع وهي تنوب يوما وتغيب يومين ولا تكاد تنقطع وهي التي تسميها العامة بالثلث ، وأما الرّبع فهو بكسر الراء وإسكان الباء ، وقال في أدب الحاكم : حمى الربع هي التي تدعه يومين وتأتيه اليوم الرابع ، وأما المراد بالدراهم والرطل المذكورين في الشراب العسلي ؛ فالدرهم هو القفلة ستة عشر قيراطا . وأما الرطل فهو عبارة عن ثلاث عشرة أوقية تقريبا ، وهذه قاعدة مطردة في الدرهم والرطل حيث أتى في الكتاب فمرادهم ما ذكرناه أولا ، وأما هذه الأمراض التي سبق ذكرها فهي ظاهرة معروفة ، وسنتكلم على تفسيرها وصفاتها في أبوابها إن شاء اللّه تعالى ، وقد تحدث السوداء من البلغم إذا استحرقت . فصل في غلبة السوداء : ومن أماراتها يبوسة العين وسائر الجسم وقلة النوم وكثرة الشرب ويبوسة الإراقة الباطنة وسواد الدم وزيادة الوسواس والفكر والغم ووجع الطحال وسواد البول وكمودته وحمرته مع غلظه ، وأن يرى صاحبها في منامه الأهوال والمخاوف والخيالات والظلمة والأشياء السوداء المخوفة ، ويهرب من كل أحد ويرى الأموات ونحو ذلك ، وأكثر ما يقع هذا من أكل الحموضة والملوحة والفول والعدس واللّه أعلم . فائدة معرفة الدليل بوجه قريب ، إذا أردت الاستدلال على حرارة المرض وبرده أو حرارة الطبع وبرده فليثبت الشخص على الشروط التي شرطها الأطباء : وهي ألا يمشي شعبان ولا جوعان ، وقد أكل أشياء بعد العصر ليس فيه ما يصبغ في الباطن كالزعفران ، فإنه يصبغ البول ، ويحترز بما يصبغ في الظاهر كالحناء ؛ فإنه يصبغ البول أيضا ، فإذا أصبح بال في إناء نظيف زجاجا كان أو غيره ، ويقطر فيه قطرة سليط ، فإن انبسطت