ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
20
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وتوسعت حتى كست البول ، فالمرض حار والطبع حار ، وإن وقفت في موضعها ولم تنبسط فهو بارد يعني المرض أو الطبع ، وعلم أنه إذا احتاج إلى الإراقة في الليل فعل ثم نام ، والذي يخرجه في الصبح كاف واللّه أعلم ، قال صاحب كتاب الرحمة : ( وعلم أن الطبيب الحكيم الماهر ليس يشترط عليه أن يبرأ العليل فضلا عن أن يزيد في العمر ، ولكن عليه أن ينظر في العلة وحال المريض ، فإذا وجد سبيلا إلى العلاج عالج ، وأما العافية فهي موقوفة على أمر الباري جل جلاله ) انتهى كلامه . وقال بعضهم : ( ينبغي للحكيم أيضا إذا رأى بجسم المريض مرضين مختلفين ينفع أحدهما ما يضر الآخر ، صرف الحكيم عنايته إلى الأخطر منهما وعالجه ، فإذا زال الأخطر عاد إلى معالجة الآخر على أمن وتأن . وقال بعضهم شعرا : إن اللبيب إذا ألم بجسمه مرضان * مختلفان داوى الأخطرا وقال المارديني في الرسالة : وعلم أن الطبيب لا يلزمه إبقاء الشباب على حاله ولا إمساك القوة أن لا تنقص فضلا من أن تمنع من الزيادة ، وأن لا يبلغ كل شخص إلى الأجل الأطول فضلا عن أن يمنع الموت وذلك لأمور جل خالقها . وفي بعض التعاليق أن جالينوس الحكيم مات مبطونا ، وأرسططاليس مات مجذوما ، وبقراط مات مفلوجا ، وأفلاطون مات مبرسما ، وسقراط مات أعمى ، فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المبين . مع أن كل واحد منهم من هؤلاء المذكورين كان في الغاية القصوى من العلم في الطب ، وكان أعلم ما يكون بعلاج المرض الذي مات فيه انتهى ، فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المبين ، ( وإن يمسسك اللّه بضر فلا كاشف له إلا هو ) جلا وعلا . قال المقرى وأسباب الهلاك ثلاثة : أحدها السبب بالقتل والهدم والتردي والغرق ونحو ذلك فإن الروح حين الوقعة تنزوي إلى القلب بأجمعها ، ثم تخرج دفعة واحدة عند ذلك . والسبب الثاني أن تكون زيادة أحد هذه الأخلاط الأربعة ، فإذا أفسدت ضدها وكان في مقدور اللّه تعالى الهلاك فنيت الرطوبة الأصلية ، وانطفت الحرارة الغريزية قليلا قليلا حتى يشتد الألم فتخرج الروح من الجسد غصبا . والسبب الثالث الموت بفراغ العمر الطبيعي وهو انقضاء الأسنان الأربع ، فإن سن الصبي حار رطب طبيعة الحياة فيه