ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
157
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
ولا تحبس الشهوة إذ تأتيك ، وكل واشرب بقدر ، ولا تشرب بعد النوم ، ولا تترك جوفك خاليا ، ولا تحبس الريح ، ولا تأكل حين تشتكي علة حتى تشتهي . ولا تشرب شيئا من أدوية المشي وأنت صحيح ، قلت : وأدوية المشي هو الشربات ، وينبغي أن تتفطن لهذه النكتة ، فإني رأيت كثيرا من الناس تراه صحيحا لا علة به ويتعاطى شرب المسهل من غير ضرورة إليه ، وهذا ليس بصواب ، فينبغي ترك شرب المسهلات عند عدم الضرورة ، خصوصا لمن كان صحيحا في جسده ، وقد قال حكماء الهند : النجو عماد من أعمدة البدن ، ومتى لم يكن في البدن فضول مجتمعة كان الإقدام على شرب الأدوية المسهلة غررا ، فإنه إذا لم يصادف الدواء فضلة يعمل فيها عطف على الأعضاء الباطنة فجردها ، واللّه أعلم . ولا تأتي النساء إلا عند شهوة ، ولا تنم وبطنك تعتل من الطعام حتى تنقصه ، ولا تطل الجلوس على الخلاء ، وإن أحببت ألا تجد في عينك مضرة فلا تأكل السمك المالح . قال : كحل العين يجلو البصر ، ونقصان الدم في غير وقته يضعف القوة ، وكثرة الجماع ينحل الجسم ويضعف البصر ، ومن أكثر من شرب الماء بالليل استرخت مثانته ، ومن أدمن من أكل السمن فقدر أحرز بدنه وأمن من السمومات . وإدمان أكل السكر يجلو البصر ، والاغتسال بالماء المشمس يورث البرص ، وشرب الماء في حال القيام : يضر ويورث داء . وينبغي للإنسان ألا يمنع نفسه جشأ ولا عطاسا ولا تثاؤبا ولا تمخطا ولا تمططا ولا قيئا ولا بولا ولا غائطا ولا ريحا . فحبس الغائط يورث الفالج وصداعا دائما ، وحبس القيء يورث الجذام والخراجات والتخم والبواسير والخنازير والسرطان والحكة ، قلت : والسرطان هو ورم صلب له أصل في الجسد كبير تسقيه عروق خضر كما قاله في فقه اللغة ، واللّه أعلم . وحبس البول يورث اللقوة والصداع والشقيقة وظلمة البصر وثقل السمع .