ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
150
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
عنه أمل يعيش به ، وإن كانت النفس تعلم باطن الحال ، والثاني : أنس الزوجة ، فإنها وإن علمت بذلك أنست به ، وتنفر من الشيب ، كما قال الشاعر : ومن البيض والبيض الحروب ، والثالث : إرهاب العدو في الحرب ، إلى غير ذلك من الفوائد ، انتهى . والمفهوم من الكلام جواز الخضاب بالسواد مطلقا ، إذا لم يكن ثم تدليس وغرر كما ذكر في كلامه ، فقيل : إن تخضب المرأة لتغري من يتزوجها ، أو الرجل ليغري من يخطبها ، أو يخضب المملوك ليغري من يشتريه ، فهذا عنده غش وتدليس ، فلا يجوز الخضاب بالسواد حينئذ إذا كان لمعنى هذا القصد ، فأما إذا انتفت هذه العلة فالخضاب عنده جائز - أعني بالسواد - كما يجوز بالحمرة والصفرة ، وهو حنبلي المذهب ، والصحيح المجزوم به عندنا : تحريم الخضاب بالسواد لغير المجاهد كما سبق في فتاوى النووي ، واختاره أيضا في شرح مسلم ، وهو الصحيح في الروضة وغيرها ، واللّه أعلم . وقال المقري : ومنها الحذاء في القدمين ، فإن استعمالها سنّة ، وحفظ للبصر من الضعف ، لأن الحفاء يضعف البصر ، ويسقط المقدار عند الناس ، ويسقط شهوة الجماع ، ومنها تغطية الرأس والبدن عند ملاقاة الحر والبرد المعتدلين والهواء الطيب المعتدل . فهذه عشرة أشياء في تدبير أعضاء البدن الصحيح ، انتهى كلامه . وقال بعض الحكماء : ينبغي لطالب الصحة أن يتوقى الحر الشديد والبرد الشديد ، وعلى الجملة كل ما اقشعر منه الجلد ، وتشوش منه الجسد ، وتقرب منه الطبيعة فليدفعه ، فما ذاك إلا لمنافرة باطنة تظهر إلى الجسد البدني فاعلم ذلك .