ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
151
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
فصل في ذكر اللباس الكتان بارد يابس ، وقيل : معتدل ، وينبغي لبسه من سن الطفولة إلى سن الكهولة ، لأن لبسه نافع من أمراض كثيرة ، ومن منافعه : أنه يرطب الأعضاء ، ويعدل حرارة البدن ، وينعم الجلد ، وينشف القروح والعرق ، ويأكل العفونة ، وينبت اللحم ، ويصلح للأمراض الحارة للثياب في الصيف ، وكل الثياب إذا ألقيت على البدن اكتسب حرارة من البدن ، إلا الكتان فإنه يبرد أولا ثم يكسبه حرارة ضعيفة ، وهو أفضل من القطن لمباشرة البدن ، والكتان بفتح الكاف ، كما قاله في أدب الكتاب لابن قتيبة ، واللّه أعلم . والقطن معتدل الحرارة واليبس ، وكلما لان كانت حرارته معتدلة ، وتنعم البدن أكثر . والحرير معتدل يسخن البدن ، قال في كتاب البركة : وقد رخص للزبير وابن عوف في لبس الحرير من وجع كان بهما ، ويروى من الحكة ، ويروى من القمل ، والعمامة تكسب الحلم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ( اعتموا تزدادوا حلما ) . والصوف والشعر ، مسخن مخفف للبدن ، مصلب للأعضاء ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( عليكم بلباس الصوف ، تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم ، وعليكم بلباس الصوف تجدون قلة الأكل ، وعليكم بلباس الصوف تعرفون به في الآخرة ) ، وإن لباس الصوف يورث القلب التفكر ، والتفكر يورث الحكمة ، والحكمة تجري في الإنسان مجرى الدم ، فمن كثر فكره قل طعامه وكل لسانه ، انتهى كلام صاحب كتاب البركة .