ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
149
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وروى الشيخ بإسناده عن محمد بن سيرين قال : أتي عبد اللّه بن زياد برأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما فجعل في طشت ، فجعل ينكت عليه ، وكان مخضوبا بالوشمة ، هذا حديث صحيح أخرج في الصحاح ، قلت : والوشمة هي شجر النيل كما قاله في نظام الغريب ، وهو المعروف عندنا بالجوز ، واللّه أعلم ، وروي أيضا في مسند الإمام أحمد : وقد صح عن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ، وروى محمد بن جرير في كتابه تهذيب الآثار ذلك عنهما وعن عثمان بن عفان أيضا ، وكذلك كان عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وسعيد ابن أبي وقاص ، وعقبة بن عامر ، والمغيرة بن شعبة ، وجابر بن عبد اللّه ، وعمرو بن العاص رضي اللّه عنهم ، ومن التابعين عمرو بن عثمان بن عفان ، وعلي بن عبد اللّه بن عباس ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن الأسود ، ومقري بن أبي طلحة ، وإسماعيل بن معدي كرب ، والزهري ، وأيوب السختياني ، وخضب بالسواد محارب بن دثار ، ويزيد الرسيك ، والحجاج بن أرطأة ، وابن جريج ، وأبو يعقوب ، ومحمد بن إسحاق ، وابن أبي ليلى ، وزياد بن علاقة ، وعيلان بن جامع ، ونافع بن جبير ، وعمر بن علي المقدمي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في جماعة يطول ذكرهم . ومن الخلق هشام بن عبد الملك ، وأبو جعفر المنصور ، وعبد اللّه ابن المغيرة ، وقد ذكرت هذه الأطراف وأمثالها بأسانيدها في كتاب الشيب والخضاب ، فكرهت إعادتها هاهنا . فإن قال قائل : الخضاب بكل شيء لا يلبس ، وإنما يلبس بالسواد ، وقد جاءت فيه أحاديث تدل على الكراهة ؟ ، فالجواب : أنه متى قصد به التدليس كان مكروها منهي عنه مثل أن تخضب المرأة لتغري من يتزوجها ، والرجل ليغري من يخطبها أو يخضب من المملوك ليباع ، فالغرر منهي عنه لا نفس الخضاب ، والكراهة في الأحاديث والنهي ترجع إلى الغرر ، وكل هذا مبين في كتاب الشيب والخضاب . واعلم أن الشرع جاء بالاختلافات الشديدة والأمور الرشيدة ، مما قال : ( غيروا الشيب حرافا ) ، ولكن لمعان منها : أن الإنسان إذا رأى الشيب استشعر الموت ، فكان في تغطيته