ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

134

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وروى ابن السني عن محمد بن عبد الرحمن القاري قال : وجدت في حكم آل داود عليه السلام : العافية ملك خفي ، رغم هرم سنه ، ودواء الهم والغم اللجوء إلى اللّه تعالى والدعاء ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما كرب نبي من الأنبياء إلا استغاث بالتسبيح ، وروى الشيخ بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، والذي نفس محمد بيده ، إن لا حول ولا قوة إلا باللّه شفاء الشفاء من سبعين داء ، أدناها الهم والغم والحزن ) . وينبغي للإنسان أن يلهم نفسه الفرح بقدر ، لما ذكرنا من فوائده ، وذلك لأن من شأن الفرح تقوية النفس وتعديل الأخلاط وخصب البدن ، وكذلك السرور واللذة ، وكم أنهك الغم جسما فلما سر عوفي ، والسرور المعتدل يقوي النفس ويخصب الجسم وينشر الحرارة الغريزية في الجسد ، والغضب هو غليان دم القلب ، فتتحرك الحرارة الغريزية وتخرج دفعة طلبا للانتقام من المؤذي ، وهو يسحب الدم ويخففه ويقويه ويقوي الصفراء وينفع أصحاب المزاج البارد ، وينبغي أن يقاوم الغضب بالسكون وتغير الحال ، فإن كان قائما قعد ، وإن كان قاعدا اضطجع ، وفي الحديث : ( يقول اللّه عز وجل : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، فلا أمحقك مع من أمحق ) . الفرح يدخل عند الحرارة الغريزية إلى الداخل دفعة ، لهرب من النفس من الشيء المؤذي ، الخجل يبرد الحرارة في الجسد أولا ، ثم يعود غما ، فيفعل فعل الغم ، ويوجب انقباضا شديدا للنفس تتأذى به ، الغلط أوله غضب وآخره غم ، ثم يفعل فعلهما ، وعلاج هذه الأشياء مقاومتها بإفسادها ، واللّه أعلم . الفصل التاسع في تدبير أعضاء البدن الصحيح قال المقري : اعلم أن البدن لا يستقيم على حالة واحدة ، ولكن تعترضه أشياء ضرورية ، فينبغي تدبيرها وتعاهدها ، منها تدبير جملة البدن وتعاهده بالاغتسال من الوسخ والأدران