ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
126
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقد خرجنا عن المقصود ، ولنرجع إلى ما نحن بصدده ونعود ، قال صاحب كتاب الرحمة : وفي النوم فائدتان : إحداهما : استرخاء الأعضاء مما يلاقي الجسم من التعب عند الحركات في اليقظة ، وراحة النفس مما تلاقي من النكال على الهموم ونحو ذلك ، وفي النوم لك راحة عظيمة للنفس والبدن ، والفائدة الثانية : الحرارة الغريزية تدخل إلى داخل الجوف وقت النوم فتكون لها إعانة على هضم الطعام ، فيقوم الإنسان وقد استمرأ . والقدر الأصلح من النوم ست ساعات من الليل أو ثمان ، وفي النهار ساعة القيلولة ولو لحظة ، فإن فيها إعانة على قيام ذلك الثلث الباقي من الليل ، كما أن في السحور إعانة للصيام . وللنوم كيفية : وهو أن يضطجع على الجانب الأيمن ساعة ثم يتحول على الجانب الأيسر طويلا ، ولا ينام إلا على اسم اللّه تعالى وذكره ، ولا يستيقظ إلا على ذلك ، فهذا هو القدر الأصلح من تدبير النوم ، انتهى كلامه . قلت : وينبغي أن يستقبل القبلة عند نومه ، قال الشافعي رحمه اللّه : والنوم على أربع كيفيات : نوم على القفا وهو نوم الأنبياء ، ونوم على اليمين ، وهو نوم العلماء والأولياء ، ونوم على الشمال وهو نوم السلاطين لهضم الطعام ، ونوم على الوجه وهو نوم الشياطين ، كما قاله في كتاب البركة . وقال الإمام النووي في شرح مسلم : والنوم على الشق الأيمن مستحب ، قال العلماء : وحكمته ألا يستغرق في النوم لأن القلب في جهة اليسار فيتعلق ولا يستغرق ، فإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق ، انتهى . وأما القيلولة فهي نوم نصف النهار هكذا في التحرير وغيره ، قال الإمام الواحدي في تفسيره : القيلولة عند العرب لاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن معها نوم ، والدليل أن الجنة لا نوم فيها . قال ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، وهذا مذكور عند قوله تعالى : ( وَأَحْسَنُ